الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥
بمجرد العقول الحائرة الفاسدة، و الأوهام البائرة الكاسدة ممّن [١] طبع الشيطان على قلبه، و أخذ بمجامع عقله و لبه.
و منها أن يمن على اللّه تعالى بطاعته مع كونها بإقداره سبحانه و توفيقه و تمكينه، و له تعالى المنة فيها و في غيرها، و إليه يشير قوله تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لٰا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلٰامَكُمْ بَلِ اللّٰهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ [٢] الآية.
و على هاتين المرتبتين تدل صحيحة علي بن سويد عن أبي الحسن ٧ قال:
سألته عن العجب الذي يفسد الأعمال، فقال: «العجب درجات: منها أن يزيّن للعبد سوء عمله، فيراه حسنا؛ فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا، و منها أن يؤمن العبد، فيمن على اللّه، و للّه عليه [٣] فيه المن» [٤].
و منها: استكثار ما يأتي به من الطاعات و استعظامه، و منه ما ورد في رواية إسحاق بن عمار عن الصادق ٧ قال: إني عالم عابد. فقال ٧: «كيف صلاتك؟».
فقال: مثلي يسأل عن صلاته، و أنا أعبد اللّه منذ كذا و كذا؟ فقال: «كيف بكاؤك؟»:
فقال: أبكي حتى تجري دموعي. فقال له العالم ٧: «فإن ضحكك و أنت خائف أفضل من بكائك و أنت مدلّ، إن المدل لا يصعد من عمله شيء» [٥].
و في مرسلة أحمد بن محمّد عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ قال: «يدخل المسجد رجلان أحدهما عابد و الآخر فاسق، فيخرجان من المسجد و الفاسق صدّيق و العابد فاسق؛ و ذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدلّ بها، فتكون فكرته في ذلك، و يكون فكرة الفاسق في الندم على فسقه، و يستغفر اللّه مما صنع من الذنوب» [٦].
و في صحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: «قال
[١] في «ح»: عن.
[٢] الحجرات: ١٧.
[٣] من المصدر.
[٤] الكافي: ٢: ٣١٣/ ٣، باب العجب.
[٥] الكافي ٢: ٣١٣/ ٥، باب العجب.
[٦] الكافي ٢: ٣١٤/ ٦، باب العجب.