الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٩
الشارع بالبناء على يقين الطهارة متعلق بجميع الأوقات و الحالات إلى أن يحصل يقين الرافع، بخلاف حكمه بصحّة التيمّم، و الدخول به في الصلاة؛ فإنه مقصور على حال عدم الماء.
و الظاهر أن منشأ الشبهة عنده حمل العلم و اليقين المستصحب على ما هو في الواقع و نفس الأمر، بمعنى أنه إذا تطهّر من الحدث، أو غسل ثوبه من النجاسة، فقد حصلت الطهارة من الحدث و الخبث يقينا، فيستصحب هذا اليقين إلى يقين وجود الرافع. و هو غفلة ظاهرة؛ فإن اليقين في هذه المواضع و أشباهها، إنما هو عبارة عن عدم العلم بالرافع، و هو أعم من أن يكون مع العلم بعدمه أم لا، لا عن العلم بعدمه؛ إذ الشارع لم ينط [١] الأحكام بالواقع، لتعذره. فالظاهر- مثلا- ليس إلّا عبارة عما لم يعلم بملاقاة النجاسة له، لا ما علم عدم الملاقاة له؛ و الحلال ليس إلّا ما لم يعلم تحريمه، لا ما علم عدم تحريمه؛ و النجس ليس إلّا ما علم ملاقاة النجاسة له، لا ما لاقته النجاسة مطلقا.
و حينئذ، فإذا كان اليقين إنما هو عبارة عن عدم العلم بالرافع، فهو ثابت لما تعلق به في جميع الأحوال و الأزمان إلى أن يحصل العلم بوجود الرافع. هذا فيما وقع فيه النهي عن نقض اليقين إلّا بيقين مثله من تلك الأخبار التي سردها، و أما في جملة منها، فالأحكام مقصورة على مواردها، و قوله: (فإن الحكم في خصوص هذه المواضع)- إلى آخره- ممنوع.
و بالجملة، فإن الاستصحاب المتنازع فيه إنما هو عبارة عن إجراء الدليل بعد ثبوته في موضع إلى موضع آخر عار عن الدليل. و هذه الأخبار التي نقلها مما لا
[١] في «ح»: ينظر.