الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣
و لا فرق بينه و بين القسم المتنازع فيه إلّا باعتبار أن اولئك القائلين بحجية الاستصحاب يستندون في حجيته إلى ما دل على الحالة الاولى و يجرونه في الحالة الثانية بالاستصحاب، على حسب ما ورد في الحالة الاولى من غير فرق بين الحالين. و هو (قدّس سرّه) يجريه كذلك إلّا إنه يفرق في الدلالة بين الحالين:
ففي الحال الاولى الحكم [١] عنده قطعي واقعي بناء على ما يختاره و يذهب إليه من إفادة الأدلة للقطع و اليقين.
و في الحالة الثانية بسبب عروض الشبهة، و احتمال إدامة اللّه سبحانه الحكم واقعا؛ و عدم إدامته مع الفحص و العجز عن الدليل في موضع الشبهة، يحصل الحكم ظاهريا. ثم إنه (قدّس سرّه) استدلّ على هذا المعنى الذي ذهب إليه بأن العمل على هذه القاعدة مستمر من بدء الإسلام إلى الآن.
قال: (و لو لا ذلك للزم الحرج و عمت الحيرة؛ لوقوع كثير من الناس في شبهة وجود الرافع مقيسا إلى كثير من الأحكام قديما و حديثا، مع العجز عن الرجوع إلى صاحب الشريعة في كثير من الأوقات. و كثير من الأقسام المتّفق عليها في الاستصحاب لو تأملت فيه وجدته مبنيّا على ما ذكرنا؛ إذ شمول النص فيه لجميع الأحوال و الأزمان ليس من باب العموم، بل من باب الإطلاق، و المطلق لا يدل على أقصى أفراده بشيء من الدلالات الثلاث؛ لتحقّقه في ضمن أقلها، و الاطلاق مشترك بينه و بين الصور المختلف فيها) انتهى.
و عندي فيما ذكره- طاب ثراه- نظر من وجوه:
أمّا أولا، فلأن المفروض في الاستصحاب الذي هو محل النزاع كون محل الدليل هو الحالة الاولى.
[١] من «ح».