الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١١
جواز العمل على الظن في أحكامه تعالى، و هم قد خصّوها بالاصول المطلوب القطع فيها. و المسألة من الاصول عندهم، فكيف يسوغ البناء فيها على الظن؟! هذا مع أن وجود الظن هنا أيضا ممنوع؛ لأن موضوع المسألة مقيد بالحالة الطارئة، و موضوع المسألة الاولى مقيد بنقيض تلك الحالة، فكيف يظن بقاء الحكم الأول؟
و ثالثها: أنه لا يخفى على من تتبع الأخبار [١]، و غاص في لجج تلك البحار أنه قد ورد من الشارع في بعض الصور حكم يوافق الاستصحاب بالمعنى الذي ذكروه [٢] و في بعضها ما يخالفه، و بذلك يعلم [٣] أن الاستصحاب ليس حكما كليا، و لا قاعدة مطّردة تبنى عليها الأحكام الشرعية. و من تأمل في أحاديث مسألة التيمّم إذا وجد الماء بعد الدخول في الصلاة التي هي المثال الدائر عندهم للاستصحاب ظهر له صحة ما قلناه؛ فإن بعضها قد دل على أنه ينصرف من الصلاة و يتوضأ ما لم يركع؛ و بعضها على أنه يمضي في صلاته مطلقا ركع أو لم يركع، و بعضها على أنه ينصرف بعد أن صلّى ركعة و يتوضأ و يبني على ما مضى.
و جل الأخبار دالة على الانصراف، و لكن بعضها: «ما لم يركع» [٤]، (و بعضها و لو بعد تمام الركعة) [٥]، و لم يرد بالمضي إلّا رواية محمد بن حمران [٦].
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٨١- ٣٨٣، أبواب التيمّم، ب ٢١.
[٢] في «ح»: قد ذكره.
[٣] من «ح».
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٠/ ٥٨٠، وسائل الشيعة ٣: ٣٨١، أبواب التيمّم، ب ٢١، ح ١.
[٥] انظر وسائل الشيعة ٣: ٣٨٣، أبواب التيمم، ب ٢١، ح ٥، ٦.
[٦] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٣/ ٥٩٠، الاستبصار ١: ١٦٦/ ٥٧٥، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٢، أبواب التيمّم، ب ٢١، ح ٤، و كذا وردت بالمضي رواية زرارة و محمّد بن مسلم.
انظر: الفقيه ١: ٥٨/ ٢١٤، تهذيب الأحكام ١: ٢٠٥/ ٥٩٥، الاستبصار ١: ١٦٧- ١٦٨/ ٥٨٠، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٢، أبواب التيمّم، ب ٢١، ح ٤.