الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٠
حيث استصحاب الحالة السابقة، كما هو موضع البحث، بل من حيث إن الإنسان إذا خلّي و نفسه كانت ذمته بريئة عن تعلق التكليف به، سواء كانت التخلية في الزمان السابق أو اللاحق. فالمرجع حينئذ إلى العمل بالأصل الذي هو بمعنى الحالة الراجحة، كما في قولهم: (الأصل في الكلام الحقيقة) بمعنى أن الراجح حمل اللفظ على معناه الحقيقي، مع عدم صارف عنه.
و كما في قولهم: (الأصل العدم)، فإنه مبني على أن كلّ ممكن إذا خلي و نفسه ترجّح عدمه على وجوده؛ لأن المراد من التخلية، عدم تأثير مؤثر.
و لهذا أن جملة من نفى القول بالاستصحاب كالسيد السند في (مدارك الأحكام) اعتمد على البراءة الأصلية بهذا المعنى، قال (قدّس سرّه) في الكتاب المذكور- في مقالة الماء الكثير المتغير بالنجاسة في بيان عدم طهره بزوال التغيير بدون مطهر شرعي بعد نقل الاحتجاج بالاستصحاب و رده- ما هذا لفظه: (و الحق أن الاستصحاب ليس بحجة إلّا فيما دل الدليل على ثبوته و دوامه، كاستصحاب الملك عند جريان السبب).
إلى أن قال: (فإن الاستصحاب عبارة عن التمسّك بدليل عقلي كأصالة البراءة، أو شرعي، كالأمثلة المتقدمة) [١] انتهى.
و يدل على عدم حجية الاستصحاب بالمعنى المتنازع فيه وجوه:
أحدها: عدم ظهور دلالة شرعية على اعتباره؛ لما عرفت من القدح في أدلة المثبتين. و هو كاف في المطلوب.
و ثانيها: أن مفاده- بناء على ما ذكروه- إنّما هو الظن، و قد قامت الأدلة القاطعة من الآيات و الروايات- كما بسطنا الكلام فيه في كتاب (المسائل)- على عدم
[١] مدارك الأحكام ١: ٤٦- ٤٧.