الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٧
يقال: العارض [١] لا يصلح أن يكون رافعا له، و أنه لا ينعدم إلّا بمؤثر؛ إذ الغرض أنه لا دليل على ذلك الحكم في الحالة الثانية، فلا حكم فيها [٢] حتى ينازع في رفعه و انعدامه؟
و الاحتياج إلى الرافع أو المؤثر إنّما يتم لو اقتضاه الدليل على الدوام، و أمّا إذا اقتضاه في الحالة الاولى و سكت عن الثانية، فيكفي في انتفائه فيها عدم الدلالة عليه و إن لم يقم على انتفائه فيها دليل. و ظنّ بقاء الحكم ممنوع، ضرورة أن الممكن إنّما يبقى بحسب ما يقتضيه السبب الموجب له.
و بهذا يظهر الجواب أيضا عما استدل به بعض المحققين على الحجية أيضا من أنه قد تقرّر في الاصول أن البقاء لا يحتاج إلى دليل في نفسه؛ إذ الأصل أن ما ثبت دام إلى وجود قاطع، و ذلك معنى الاستصحاب. و قد أجيب عنه أيضا أن ما ثبت جاز أن يدوم و ألّا يدوم، فلا بد لدوامه [٣] من دليل سوى دليل [٤] الثبوت.
و أمّا الجواب عن الثالث، فبأنه قياس مع الفارق، فإن تلك الأشياء المعدودة من قبيل القسم الثالث أو الثاني، و أن الأخبار الدالة على تلك المسائل المعدودة، قد دلت على ثبوت تلك الحالات مستمرة إلى وجود الرافع لها، كقولهم :: «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» [٥]، و «كل شيء فيه حلال و حرام، فهو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه فتدعه» [٦]، و «إياك أن تحدث وضوءا [٧] حتى تستيقن أنك
[١] في «ح»: العارض.
[٢] في «ح» بعدها: حينئذ.
[٣] في «ح»: من دوامه.
[٤] ليست في «ح».
[٥] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٥/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات ب ٣٧، ح ٤، و فيهما: كل شيء نظيف.
[٦] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، باب النوادر، وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤، و فيهما: هو لك حلال.
[٧] في المصدر بعدها: أبدا.