الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٦
احتج السيد المرتضى رضى اللّه عنه على عدم جواز العمل به بأن في استصحاب الحال جمعا بين حالتين مختلفتين في حكم من غير دلالة. فإنا إذا كنا أثبتنا الحكم في الحالة الاولى بدليل فالواجب أن ننظر إن [١] كان الدليل. إنّما هو للحالة الاولى فقط، و الثانية عارية عن [٢] الدليل، فلا يجوز إثبات الحكم لها من غير دليل.
و جرت هذه الحالة مع الخلو من الدليل مجرى الاولى لو [٣] خلت من دلالة، فإذا لم يجز إثبات الحكم للأولى إلّا بدليل، فكذلك الثانية.
ثم أورد سؤالا حاصله أن ثبوت الحكم في الحالة الاولى يقتضي استمراره إلّا لمانع؛ إذ لو لم يجب ذلك لم يعلم استمرار الأحكام في موضع، و حدوث الحوادث لا يمنع من ذلك.
و أجاب بما ملخّصه: أنه لا بدّ من اعتبار الدليل الدالّ على ثبوت الحكم في الحالة الاولى و كيفية إثباته، و هل ثبت ذلك في حالة واحدة على سبيل الاستمرار؟ و هل تعلق بشرط مراعى أو لم يعلق؟
قال: (و قد علمنا أن الحكم الثابت [٤] في الحالة الاولى و إنّما ثبت بشرط فقد الماء، فالماء في الحالة الثانية موجود، و اتّفقت الأمة على ثبوته في الاولى، و اختلفت في الثانية، فالحالتان مختلفتان) إلى آخر كلامه [٥]، منحه اللّه تعالى جزيل إكرامه.
و منه يعلم وجه الجواب عن الوجهين الأوّلين من أدلّة القائلين بالحجية، و توضيحه أن الدليل الدال على الحكم في الحالة الاولى إذا كانت دلالته مقصورة على تلك الحالة على وجه لا عموم فيه بحيث يتناول ما عداها، فكيف يصح أن
[١] في «ح»: فإن.
[٢] في «ح»: من.
[٣] في «ح»: و لو.
[٤] في «ح»: ثابت.
[٥] الذريعة إلى اصول الشريعة ٢: ٨٢٩- ٨٣١.