الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩
الرجل امرأة متعة و دخل بها، ثم أبرأها من المدة، ثم عقد عليها عقدا منقطعا أو دائما ثم أبرأها، أو طلّقها، فإنه يجوز لغيره أن يتزوّجها متعة، ثم يفعل بها كذلك، فينكحها في يوم واحد عشرة أو أكثر، كما ألزم به اولئك، و تأتي فيه الشناعة التي ألزمهم بها. و قد وقفت على رسالة في المتعة الظاهر أنها من تصانيف المحقّق الفيلسوف العماد [١] المير محمد باقر الداماد (قدّس سرّه) قد جنح فيها إلى ذلك، و صرح فيها بأن المستمتعة المحتال في سقوط عدتها بذلك النحو لا عدة عليها؛ لا للعقد الثاني؛ و لا الأول. و هو من الشناعة بمحل لا يخفى! و ممن صرح بعدم جواز ذلك المحدث الكاشاني في (مفاتيح الشرائع) [٢] إلّا إن عبارته لا تخلو من سهو و غفلة، فإنه قال: (و مما يعد من الحيل المباحة ما لو أراد جماعة نكاح امرأة في يوم واحد فيتزوجها أحدهم ثمّ يطلقها بعد الدخول، ثم يتزوّجها ثانية و يطلّقها من غير دخول، فيتزوجها الآخر في الحال لسقوط العدة من غير المدخولة، و هو غلط واضح) [٣] انتهى كلامه.
فإن فيه أن الطلاق بعد الدخول من غير استبراء بحيضة، أو مضيّ مدة ثلاثة أشهر لا يجري على مذهبنا. اللهم إلّا أن يكون مراده الرد على العامة القائلين بجواز الطلاق في الطهر الذي واقع فيه، و حينئذ ينكشف عن عبارته الإشكال، و يتم الاستدلال. إلّا إن الإيراد بمثال المتعة كما ذكرنا أظهر في هذا المجال.
و ممن صرّح أيضا بما اخترناه شيخنا البهائي (قدّس سرّه)، فيما وقفت عليه في أجوبة مسائل الشيخ صالح الجزائري، حيث قال بعد كلام في المقام: (أمّا لو دخل بالمتمتع بها، ثم أبرأها، ثم تمتّعها و أبرأها قبل الدخول، فالذي اعتمد عليه أنه
[١] من «ح».
[٢] في «ح» ورد الرمزان: «في» و «تيح»، و هما إشارة إلى (الوافي) و (مفاتيح الشرائع). علما أنه لم نعثر عليه في (الوافي).
[٣] مفاتيح الشرائع ٣: ٣٣٥/ المفتاح: ١٢٣١.