الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٧
القائل: من أين أوجبت عليها العدة و قد طلقها الرجل من غير أن يدخل بها مع نص (القرآن)؟ فقال: لأنه قد دخل بها مرة قبل هذا الطلاق. فقلت له: إن اعتبرت هذا الباب لزمك أن يكون من تزوج امرأة [١] و قد كان طلقها ثلاثا، فاستحلّت ثم اعتدّت و تزوّجها بعد العدة، ثم طلّقها قبل أن يدخل بها في الثاني، أن تكون العدة واجبة عليها؛ لأنه قد دخل بها مرة، و هذا خلاف دين الإسلام. فقال: الفرق بينهما أن هذه [التي ذكرت] قد قضت منه عدة، و الاولى لم تقض العدّة. فقلت: أ ليس قد أسقطت الرجعة لها بعد الخلع العدّة [عنها] [٢] باتفاق؟ قال: بلى. قلت له: فمن أين يرجع عليها ما كان سقط عنها؟ و كيف يصح ذلك في الأحكام الشرعية، و أنت لا يمكنك أن تلزمها العدة الساقطة عنها [إلّا] بنكاح لا يجب فيه عدة بظاهر (القرآن)؟ و هذا أمر متناقض؟ فلم يأت بشيء) [٣] انتهى كلامه (قدّس سرّه) في الكتاب المذكور.
أقول: صريح كلام هذين العمدتين، و كذا ظاهر السيد- رضي اللّه عنه و عنهما، حيث نقله و لم يتعرّض لإنكاره و لا الطعن فيه، بل الظاهر أنه المشهور بين أصحابنا، رضوان اللّه عليهم- هو سقوط العدة عن المختلعة و المطلقة ثلاثا لو عقد عليها الزوج بعد ذلك قبل انقضاء العدة، ثم طلقها قبل الدخول، و أنه يجوز لغيره في تلك الحال [التزوّج] [٤] بها؛ لدخوله تحت عموم الآية المتقدّمة. و الذي وقفت [٥] عليه في كلام جملة من متأخري أصحابنا هو المنع [٦]، و هو الظاهر عندي؛ نظرا إلى أن العدّة الاولى إنّما سقطت بالنسبة إلى الزوج خاصّة، و هذا
[١] في «ح»: امرة.
[٢] ليست في «ح».
[٣] الفصول المختارة من العيون و المحاسن (ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) ٢: ١٧٨- ١٨٠، باختلاف.
[٤] في النسختين: التزويج.
[٥] في «ح»: وقعت.
[٦] سيأتي التصريح به.