الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٢
ينفد [١]. فإنه دالّ على انعقاد النذر المذكور.
قلت: لا ريب أنه قد علم- مما قدّمنا بيانه- كون هذا النذر مخالفا للقواعد المقرّرة المشيّدة بالأخبار الصحيحة الصريحة المشتهرة، و بموجب ذلك يجب طرح ما عارضها من هذه الرواية و غيرها. لكن حيث كانت الرواية صحيحة الإسناد، متلقّاة بالقبول بين أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- وجب قصر الحكم على موردها من الحكم، بصحّة النذر المذكور إذا أمكن المخرج من الضرر المترتّب عليه على الوجه المقرّر في الرواية بأن يكون الناذر حيا غير مطالب بحقوق واجبة مالية، سيما إذا كانت فورية، فيقوّم أملاكه و يضمن القيمة في ذمته، و يتصرّف في أملاكه كما كان أولا، ثم يتصدّق بالقيمة تدريجا.
بل ربما يقال: إن هذه الرواية بالدلالة على ما ندّعيه من بطلان هذا النذر المسؤول عنه هنا أشبه؛ لأنه لو كان النذر على الوجه المذكور في الرواية صحيحا منعقدا بمجرد إيقاع صيغة النذر كذلك، لأمر ٧ ذلك الرجل [٢] بالخروج من أملاكه جميعا، و التصدّق بها، و لما جاز نقلها إلى الذمّة بالقيمة؛ إذ مقتضى النذر هو الصدقة بالأعيان، فتجب الصدقة بها حينئذ. و لكن لما أمر ٧ بنقلها إلى الذمة بالقيمة، ثم التصدّق بالقيمة حينئذ تدريجا، على وجه يندفع به الضرر الموجب لبطلان النذر- لو لم يكن كذلك، كما هو مقتضى الأخبار [٣] و كلام الأصحاب [٤]- علمنا أنّ ثبوت هذه الأشياء مما له مدخل في الصحة البتّة.
[١] الكافي ٧: ٤٥٨/ ٢٣، باب النذور، وسائل الشيعة ٢٣: ٣١٤- ٣١٥، كتاب النذر و العهد، ب ١٤، ح ١.
[٢] ذلك الرجل، من «ح».
[٣] انظر وسائل الشيعة ٢٣: ٣٠٧- ٣٠٨، كتاب النذر و العهد، ب ٨، و ٢٣: ٣٢١، كتاب النذر و العهد ب ١٨.
[٤] انظر: شرايع الإسلام ٣: ١٤٩، الدروس ٢: ١٥٤، مسالك الأفهام ١١: ٣٦٥- ٣٦٦.