الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٠
وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [١]؟ فقال: «كان فلان بن فلان الأنصاري- سمّاه- و كان له حرث، فكان إذا أخذ يتصدّق به، يبقى هو و عياله بغير شيء، فجعل اللّه ذلك سرفا» [٢].
و في صحيحة الوليد بن صبيح قال: كنت عند أبي عبد اللّه ٧ فجاءه سائل فأعطاه، ثم جاءه آخر فأعطاه، ثم جاءه آخر فأعطاه، ثم جاءه آخر [٣] فقال:
«يسع اللّه عليك».
ثم قال: «إن رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم، ثم شاء ألّا يبقي منها إلّا وضعها في حق، فيبقى بلا مال له، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم». قلت:
من هم؟ قال: «أحدهم [٤] رجل كان له مال فأنفقه في وجهه ثم قال: يا رب ارزقني، فيقال له: أ لم أرزقك؟» [٥].
و من الظاهر البيّن أنه متى كان مؤاخذا بإنفاقه غير مستجاب لذلك دعاؤه، فهو دليل على كون إنفاقه ذلك معصية؛ لأن المعاصي هي التي تحبس الدعاء، كما ورد في الأدعية [٦] و الأخبار [٧] الواردة عن العترة الأطهار.
هذا و الآيات الواردة بالنهي عن الإسراف و التبذير، و الأمر بالاقتصاد، و القوام في الإنفاق و التقدير، و كذلك الأخبار الواردة بذلك أكثر من أن يسع المقام نشرها، أو يؤدي حصرها.
[١] الأنعام: ١٤١.
[٢] الكافي ٤: ٥٥/ ٥، باب كراهية السرف و التقتير. و فيه: «و يبقى» بدل: «يبقى».
[٣] في «ح» ثم جاء آخر، بدل: ثم جاءه آخر. و قد تكررت العبارة فيها مرتين لا ثلاثا.
[٤] في «ح»: أحد.
[٥] الكافي ٤: ١٦/ ١، كتاب العقل و الجهل، وسائل الشيعة ٩: ٤٦٠، أبواب الصدقة، ب ٤٢، ح ١.
[٦] انظر مصباح المتهجد: ٧٧٥.
[٧] انظر بحار الأنوار ٩٠: ٣٢١.