الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٩
القواعد المقررة المبرهن عليها بالأخبار [١] المعتبرة، فإن هذا التصدق قبل تعلّق النذر به مكروه، بل الظاهر أنه غير جائز شرعا.
أما أولا، فلاستلزامه الإخلال بأداء الديون الواجبة يقينا، سيما مع الفوريّة، كردّ المظالم و الحالّ من الديون.
و أما ثانيا، فلاستلزامه إدخال الضرر على نفسه، و لا سيما إذا كان من ذوي الوجاهة و الوقار و المحل الأرفع في تلك الديار، بلبس ثياب الذل و الانكسار، و بذل ماء الوجه المنهيّ عنه في صحاح الأخبار.
و أما ثالثا، فللأخبار المستفيضة بالنهي في الاتّفاق عن الإسراف، و الأمر بالاقتصاد في ذلك و الكفاف [١]، فمنها رواية حماد اللحام المروية في (الكافي) [٢] و (تفسير العياشي) [٣] عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل اللّه، ما كان أحسن و لأوفق للخير، أ ليس اللّه تبارك و تعالى يقول وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [٤] بمعنى المقتصدين». و هي صريحة الدلالة على المراد، منطبقة على السؤال حسب ما يراد.
و رواية هشام بن المثنى عن أبي عبد اللّه ٧ الواردة في تفسير قوله تعالى:
[١] أقول: و من أوضح الأخبار دلالة على ما ذكرنا حديث دخول الصوفيّة على أبي عبد اللّه ٧ المرويّ في (الكافي) [٥] فإنه واضح الدلالة غير بعيد عن أصل الوقوف [٦] على ما تضمنه من ذلك. منه وفقه اللّه. (هامش «ح»).
[١] الكافي ٧: ٤٥٨/ ٢٣، باب النذور، تهذيب الأحكام ٨: ٣٠٧/ ١١٤٤، وسائل الشيعة ٢٣: ٣١٤- ٣١٥، كتاب النذر و العهد، ب ١٤، ح ١.
[٢] الكافي ٤: ٥٣/ ٧، باب فضل القصد.
[٣] تفسير العياشي ١: ١٠٦/ ٢١٨.
[٤] البقرة: ١٩٥.
[٥] الكافي ٥: ٦٥- ٧٠/ ١، باب دخول الصوفية على أبي عبد اللّه ٧.
[٦] كذا في الأصل.