الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٠
تكليف بما [١] لا يطاق، جعلها الشارع منوطة بعلم المكلّف. و حينئذ، فتكلّف المكلّف بنفسه الفحص عن الأشياء، أو إخبار الغير له بذلك- مع أنه غير مكلف بما هنالك- تضييق للدين المبنيّ على السعة، و منشؤه الوسواس و الجهل بالأحكام الشرعيّة، و ما بنيت عليه الملّة الحنيفية، كما أشار إليه في صحيح البزنطيّ.
و أمّا ما ذكره من عدم الائتمام، و وجوب الانفراد على المأموم في الأثناء فتحقيق القول فيه مبنيّ على مسألة اخرى، و هي [٢] أن من صلّى في النجاسة جاهلا بها [٣] هل صلاته- و الحال كذلك- صحيحة مبرئة للذمة واقعا و ظاهرا، أو تكون صحيحة ظاهرا باطلة واقعا، إلّا إنه غير مأخوذ و لا مأثوم؛ لمكان الجهل بالنجاسة؟ ظاهر الأصحاب كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني في (شرح الألفية)، هو الثاني حيث قال في مسألة ما لو تطهر بالماء النجس جاهلا بعد أن ذكر أن من مبطلاتها الطهارة بالماء النجس، سواء علم بالنجاسة أو لا، ما صورته:
(حتى لو استمر به الجهل [٤] حتى مات فإن صلاته باطلة، غايته عدم المؤاخذة عليها؛ لامتناع تكليف الغافل. هذا هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة [٥] و كلام الجماعة) [٦] انتهى.
و حينئذ، فيتّجه وجوب الانفراد على المأموم؛ لظهور بطلان صلاة الإمام عنده، و عدم جواز الاقتداء بصلاة باطلة و إن كانت صحيحة في نظر الإمام من حيث جهله بالنجاسة. و ربما يحتمل على ذلك وجوب الإعلام أيضا. و الأظهر
[١] من «ح»، و في «ق»: ما.
[٢] من «ح»، و في «ق»: و هو.
[٣] في «ح»: لها.
[٤] في «ح»: الجهل به، بدل: به الجهل.
[٥] انظر الألفيّة في الصلاة اليوميّة: ٦٣.
[٦] المقاصد العليّة في شرح الرسالة الألفيّة: ٢٩٢.