الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٩
و رواية عبد اللّه بن بكير المروية في كتاب (قرب الإسناد) قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل أعار رجلا ثوبا يصلّي فيه، و هو لا يصلّى فيه، قال: «لا يعلمه».
قلت: فإن أعلمه؟ قال: «يعيد» [١].
و يستفاد من هذه الأخبار كراهية الإخبار فضلا عن جوازه، فكيف بالوجوب الّذي توهّموه؟
فالظاهر [٢] أن الوجه في ذلك هو أنه لما كان بناء الأحكام الشرعيّة، إنما هو على الظاهر في نظر المكلّف دون الواقع و نفس الأمر تحقيقا لبناء الشريعة على السهولة و السعة، و أنّ الفحص عن أمثال ذلك تضييق لها، نهوا : عن الإخبار بذلك و الإعلام كما ورد في صحيحة البزنطي قال: سألته عن الرجل يأتي السوق، فيشتري جبة خزّ، لا يدري ذكية هي أم لا، أ يصلي فيها؟ قال: «نعم، ليس عليكم المسألة إن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، و إن الدين أوسع من ذلك» [٣].
و في حديث بكر بن حبيب المرويّ في كتاب (المحاسن) قال: سئل أبو عبد اللّه ٧ عن الجبن، و أنه يوضع فيه الإنفحّة من الميتة [٤]؟ فقال: «لا يصلح». ثم أرسل بدرهم فقال: «اشتر من رجل مسلم و لا تسأله عن شيء» [٥].
إلى غير ذلك من الأخبار [٦].
و بالجملة، فإنه لمّا كان إناطة الأحكام بالواقع مستلزمة للعسر و الحرج، بل
[١] قرب الإسناد: ١٦٩/ ٦٢٠.
[٢] في «ح»: و الظاهر.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٨/ ١٥٢٩، وسائل الشيعة ٣: ٤٩١، أبواب النجاسات، ب ٥٠، ح ٣، و فيهما: «إن الدين ...».
[٤] في «ح»: الميت.
[٥] المحاسن ٢: ٢٩٦/ ١٩٧٧.
[٦] انظر وسائل الشيعة ٣: ٤٩٠، أبواب النجاسات، ب ٥٠.