الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٢
و منها الحكم بتحريم دخول المساجد و قراءة العزائم على الحائض بعد انقطاع دمها و قبل الغسل على المشهور؛ لإطلاق الأخبار بمنع الحائض من ذلك [١]، و صدق الحائض على هذه بناء على الأصل المذكور.
و قيل بعدم التحريم؛ لمنع الصدق بعد الانقطاع لغة و عرفا و إن قلنا بأن المشتق لا يشترط في صدقه بقاء أصله، كما في مثال المؤمن و الكافر، و الحلو و الحامض.
و نفى عنه البعد في (المدارك) [٢] إلّا إنه قرّب [٣] المشهور.
أقول: ظاهر من حكم بالتحريم هنا، جعل موضع النزاع هو الأعمّ من المشتق المراد به: الحدوث أو الدوام كما عرفت في المسألتين المتقدّمتين، و ظاهر من نفى التحريم تخصيص محل النزاع المشتق المراد منه: الحدوث. و مثال الحائض ليس كذلك، بل هو من قبيل مثال المؤمن و الكافر، كما عرفت تحقيقه آنفا.
و حينئذ فالخلاف في هذا الفرض متفرّع على القولين من عموم محل النزاع في الأصل المذكور أو خصوصه، و بذلك يظهر لك ما في الاعتراض على السيّد السند في (المدارك) حيث جعل المشهور أقرب، بعد أن نفى البعد عن القول الآخر المعلل بعدم الصدق؛ لانتفائه لغة و عرفا، فاعترض عليه بأن ذلك يقتضي جعل القول الآخر أقرب.
و وجه الجواب ما ذكرنا، و المحدث الأمين الأسترآبادي (قدّس سرّه)- بناء على ما تقدّم من كلامه المؤذن بفرضه محل النزاع هو الأعمّ، و اختياره الاشتراط- اختار هنا القول المشهور، مستندا إلى إطلاق الأخبار [٤] و صدق الحائض على هذه، لكنه فسّر الحائض بذات حدث الحيض، و كذلك النفساء بذات حدث النفاس- قال:
[١] انظر وسائل الشيعة ٢: ٢١٣- ٢١٥، أبواب الجنابة، ب ١٧، ١٩.
[٢] مدارك الأحكام ١: ١٥- ١٦.
[٣] من «ح»، و في «ق»: أقرب.
[٤] انظر وسائل الشيعة ٢: ٢١٣، أبواب الجنابة، ب ١٧.