الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٧
ما يحذوه. و دليلي على ذلك:
أولا: أن من الامور البيّنة اشتراط ذلك في كثير من الصور كالبارد و الحار، و الهابط و الصاعد، و الساكن و المتحرك، و الأبيض و الأحمر، و المملوك و الموجود.
و من القواعد الظاهرة [١] أن قاعدة الوضع اللغويّ في كلّ صنف من أصناف المشتقّات واحدة، و لو لا البناء على القواعد الظاهرة [٢]، لبطلت قواعد كثيرة من فنون العربيّة.
و ثانيا: أن مقتضى النظر الدقيق، و مذهب المحققين أن معنى المشتقات- كالعالم-: أمر بسيط، و مقتضى ظاهر النظر ما اشتهر بين اللغويين من أنّ معناه:
شيء قام به العلم، و الوجدان حاكم بأنه ليس هنا معنى بسيط يصلح سوى لا بشرط مأخذ الاشتقاق، فلا بد في [٣] بقاء معناه من بقائه.
ثم اعلم أنه قد يصير بعض الألفاظ المشتقة حقيقة عرفية عامة أو خاصة أو مجازا مشهورا عند جماعة، أو عاما فيما يعمّ معناها اللغوي، و ما في حكمه عرفا أو شرعا، و منه المؤمن و الكافر و أشباههما. و من الامور العجيبة أنه طال التشاجر بينهم في هذه المسألة من غير فيصل يقطع دابر المنازعة، و اللّه الموفق للصواب) انتهى كلامه زيد مقامه.
و أنت خبير بأن كلامه (قدّس سرّه) إنما يتّجه على تقدير تقرير محلّ النزاع بما هو أعمّ من المشتقّات المقصود بها الحدوث أو الدوام، و أعمّ من أن يطرأ عليها [٤] وصف وجودي ينافي الأول أم لا؛ فإنه على تقدير التخصيص [٥] في الموضعين المذكورين- كما هو أحد الأقوال المتقدمة- يلزم أن يكون جميع ما ذكره من
[١] في «ح»: الظاهرية.
[٢] في «ح»: الظاهرية.
[٣] في «ح»: من.
[٤] في «ح»: عليهما.
[٥] في «ح»: التخصص.