الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٥
و قيل بتخصيص محلّ النزاع بما قصد به الحدوث من المشتقّات لا الدوام.
و نقل [١] ذلك عن المحقق التفتازاني في مقام الجواب عمّن استدلّ على عدم الاشتراط بصدق المؤمن على النائم و الغافل. و المفهوم من عبارته على ما نقله عنه بعض الأفاضل [٢]، تقييد محلّ النزاع بكلّ من معنيي [٣] الحدوث و عدم طروء الضد الوجوديّ، حيث قال: (و التحقيق أن النزاع في اسم الفاعل [و هو] الذي بمعنى الحدوث لا [في مثل] المؤمن و الكافر، و النائم و اليقظان، و الحلو و الحامض، و الحر و العبد، و نحو ذلك مما يعتبر في بعضه الاتّصاف به، مع عدم طريان المنافي في بعضه الاتصاف بالفعل البتة) انتهى.
و هو جيد متين [٤]، فإن الظاهر أنّ المراد بالمشتق الذي لا يشترط في صدقه بقاء مأخذ الاشتقاق هو ما جرى على ما اشتقّ منه في إرادة الحدوث و التجدّد، لا ما خرج عنه بأن قصد به الدوام، أو ذو كذا أو غير ذلك من المعاني. ألا ترى أن الصفة المشبهة بالفعل، و أفعل التفضيل، و اسم الزمان و المكان، حيث لم تجر عليه في ذلك لم تصدق إلّا على من هو متّصف حالة الإطلاق، و إلّا لزم إطلاق حسن الوجه على قبيحه و بالعكس باعتبار ما كان، و صدق: زيد أفضل من عمرو [٥]، على من هو أجهل منه الآن و بالعكس؛ باعتبار ما كان إطلاقا على جهة الحقيقة؟
[١] زبدة الاصول: ١٠.
[٢] الظاهر أن مراده (قدّس سرّه) بأنه حيث كان بناء الكلام إنّما هو على القواعد الظاهرة في الوضع اللغويّ كما تقدّم في صدر كلامه، و قال: (إن العالم باعتبار ذلك من قام به العلم، فالبساطة المذكورة في كلام المحققين باعتبار النظر الدقيق إنما هي باعتبار سلب مأخذ الاشتقاق، فلا بدّ في بقاء معناه- لغة باعتبار قواعد اللغويين- من إبقاء مأخذ الاشتقاق الذي يحصل به التركيب و عدم البساطة، فتأمّل). منه ;، (هامش «ح»).
[٣] في «ح»: معنى.
[٤] في «ح»: معين.
[٥] في «ح»: أفضل زيد من عمرو.