الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٢
و المملوك و [الحر] [١]، و النائم و اليقظان، و نحوها، و مواضع أخرى ممّا يقطع فيها بالصدق حقيقة مع عدمه، كالمخبر و المتكلّم و نحوهما، فإنّه لو اعتبر وجود المبدأ في الصدق؛ لما صدق على أحد بالكلّيّة فإنه لا يتصوّر معناهما، إلّا بحصول أجزاء المتلفّظ به [٢]، و هي حروف تنقضي أولا فأوّلا، و لا تجتمع في حين، فقبل حصولها لم يتحقّق المعنى، و بعده قد انقضى.
و مثل مؤمن و كافر، فإنه لو اعتبر في صدقهما حقيقة وجود المبدأ لما صدقا على من كان منهما نائما أو غافلا؛ للخلوّ عن التصديق و الإنكار اللذين هما مناط الإيمان و الكفر. مع أن الإجماع قائم على الصدق في الحالين، و عورض بنفس المثالين المذكورين فإنه لو لم يعتبر في صدقهما وجود المبدأ لصدق المؤمن على من كان كافرا الآن باعتبار حصول الإيمان منه سابقا، و الكافر [٣] على من كان بالعكس. إلى غير ذلك من المواضع الّتي بعضها كالأوّل، و بعضها كالثاني.
و من أجل ذلك اختلف كلامهم، و تصادمت أفهامهم، فقيل بعدم الاشتراط مطلقا؛ وقوفا على ما دلّ على الصدق مع عدم اعتبار المأخذ، و زيّنوا ذلك بأدلّة ذكروها لا تكاد تسلم من المناقشة و الإيراد، و أجابوا عمّا عارضها بأجوبة لا تفي بالمراد، و إلى هذا ذهب كثير من المعتزلة [٤]، و أكثر الامامية [٥].
و قيل: بالاشتراط؛ أخذا بما دلّ من تلك الأمثلة على ذلك، و أطالوا في
[١] في النسختين: الموجود. انظر كلام الأسترآبادي في حاشيته على مدارك الأحكام الآتي في الصفحة: ١٣٦- ١٣٧.
[٢] في «ح»: اللفظ ثمّة، بدل: المتلفظ به.
[٣] في «ح»: كافر.
[٤] انظر المحصول في علم الاصول: ٧١- ٧٤.
[٥] انظر: تمهيد القواعد: ٨٤/ القاعدة: ١٩، روض الجنان: ٢٥- ٢٦، رسائل المحقق الكركي ٢: ٨٢، جامع المقاصد ١: ١٠٣، هداية الأبرار: ٢٤٨.