الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٣
بقوله ٧: «لأنا لا ندري» إلى آخره مؤكدا بقوله: «فمن ثم»، إلى آخره- جارية فيما نحن فيه. و العمل بالعلّة المنصوصة الّتي جعلت مناطا للحكم و مدارا له في جميع أفرادها ممّا لا ريب فيه؛ فإنه ليس القصد من العلّة المذكورة إلّا ذلك، فيتعدّى الحكم إلى سائر أفرادها، و يصير دلالتها عليه كدلالة [١] العام على أفراده بخلاف ما إذا كان القصد من العلّة المذكورة [٢] أمرا آخر مثل بيان وجه المصلحة في الفعل، أو بيان الداعي إلى الفعل، أو التقريب إلى الأفهام القاصرة بالنكت الظاهرة، كسائر العلل المذكورة في الأخبار.
على أن لقائل أن يقول: إن ظاهر الرواية لا يأبى الحمل على ما نحن فيه؛ فإن الحق المدّعى أعم من أن يكون عبارة عن ذات الدين مثلا أو حق التصرف بالقبض و الدفع، فإن الوليّ له حق التصرف بذلك، فعليه أن يحلف أن فلان مات، و أن حقي- أي حق دفعي له- باق، ليسقط بذلك دعوى القبض عليه، و احتمال دفع الميت إليه؛ فإن الغرض من اليمين- كما صرّح به النصّ و العلّة فيها- هو ذلك، بل الظاهر أن هذا هو الأقرب، كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا الفتوى، فالموجود في عبائر الأصحاب [٣]- رضوان اللّه عليهم-:
(لا يستحلف المدّعي مع البيّنة، إلّا أن تكون الدعوى على ميّت) بهذا اللفظ و ما قاربه، و شموله لما نحن فيه ظاهر لا سترة عليه. و حينئذ، فلو [٤] كان بيد شخص مال يعمل فيه وكالة أو مضاربة أو ولاية عن طفل و نحوه، و اتّفق صيرورته كلّا أو بعضا في ذمّة ميّت فإن ذلك الذي كان بيده المال يحلف بعد إقامة البيّنة على بقاء حقّه في ذمّة ذلك الميت و إن كان عين المال لآخر.
[١] في «ح»: لدلالة.
[٢] ليست في «ح».
[٣] انظر مثلا زهر الرياض: ٥٧٩.
[٤] في «ح»: فإن.