الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠
ما روي عنه من قوله: «نقر كنقر الغراب» [١] الحديث، و قوله ٧: «ليس منا من استخف بصلاته» [٢]، و نحوهما [٣]- على هذا الفرد و إن كان ظاهر الإطلاق العموم.
و أمّا قوله (قدّس سرّه): (و أمّا الصلاة المأمور بها شرعا ما كان تتفق إلّا من آحاد العلماء) [٤]- انتهى- فإن أراد بالنسبة إلى ما يطلب فيها من الإقبال بالقلب، و الخشوع، و الخضوع، فمسلّم. و لكنه ليس من محلّ البحث في شيء، و إن أراد بالنسبة إلى استكمال الواجبات و خلوها من المبطلات فهو ممنوع أشدّ المنع، و أي إشكال يوجب تعذّر الإتيان بها كذلك بعد معرفة أحكامها المسطورة في كتب الفقهاء اجتهادا أو تقليدا، حتى يتعذّر الإتيان بها إلّا من آحاد العلماء؟
و أمّا حديث حمّاد، فالظاهر أنه ليس على ما فهمه (قدّس سرّه)؛ إذ الظاهر من قول الصادق ٧: «أ تحسن أن تصلي؟» [٥]، و توبيخه له لمّا صلّى بين يديه؛ إنّما هو بالنسبة إلى الآداب المستحبّة و الحدود المندوبة، كما هو المحكي في صلاته ٧، تعليما لحمّاد، فإن مرمى الحكاية إنّما هو بالنسبة إلى الآداب و المستحبّات، كما لا يخفى على من راجع الرواية و إن كان قد سبقه إلى هذا الوهم المولى
[١] المحاسن ١: ١٥٨- ١٥٩/ ٢٢٢، الكافي ٣: ٢٦٨/ ٦، باب من حافظ على صلاته أو ضيعها، وسائل الشيعة ٤: ٣١- ٣٢، أبواب أعداد الفرائض، ب ٨، ح ٢.
[٢] الفقيه ١: ١٣٢/ ٦١٧، وسائل الشيعة ٤: ٢٥، أبواب أعداد الفرائض، ب ٦، ح ٥، و فيهما:
ليس منّي بدل، ليس منّا.
[٣] كقوله ٧: «لا تنال شفاعتنا من استخفّ بالصلاة». انظر: الكافي ٣: ٢٧٠/ ١٥، باب من حافظ على صلاته أو ضيعها، وسائل الشيعة ٤: ٢٤، أبواب أعداد الفرائض، ب ٦، ح ٣.
[٤] هو قول السيّد نعمة اللّه الجزائري المارّ في الصفحة: ٧٨، و فيه: على أن الصلاة ....
[٥] الفقيه ١: ١٩٦/ ٩١٦، وسائل الشيعة ٥: ٤٥٩، أبواب أفعال الصلاة، ب ١، ح ١، و فيهما:
تحسن، بدل: أ تحسن، و في موضع آخر من الحديث: لا تحسن.