الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٦٢ - الثامنة للزوجة الامتناع قبل الدخول حتّى تقبض مهرها
و متى سلّم أحد المتعاوضين العوض الذي من قبله باختياره (١) لم يكن له بعد ذلك حبسه ليتسلّم (٢) العوض الآخر، و لأنّ (٣) منعها قبل الدخول ثابت بالإجماع و لا دليل عليه (٤) بعده فينتفي بالأصل (٥)، فإنّ التسليم حقّ عليها (٦)، و المهر حقّ عليه و الأصل عدم تعلّق أحدهما (٧) بالآخر فيتمسّك به (٨) إلى أنّ يثبت الناقل (٩).
(١) فكما إذا سلّم البائع المبيع إلى المشتري لم يجز له المنع بعد التسليم فكذلك فيما نحن فيه إذا سلّمت الزوجة نفسها إلى الزوج لم يجز لها الامتناع بعد ذلك.
(٢) أي ليتسلّم من المتعاوض الآخر العوض الآخر.
(٣) هذا دليل آخر لعدم جواز منع الزوجة بعد الدخول بها، و هو أنّ امتناعها قبل الدخول كان ثابتا بدليل الإجماع، لكن لا دليل عليه بعد الدخول.
(٤) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المنع، و الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى الدخول.
(٥) يعني إذا شكّ في جواز منعها بعد الدخول يحكم بأصالة عدم حقّ للزوجة، للامتناع.
(٦) أي تسليم النفس حقّ على الزوجة، و تسليم المهر حقّ على الزوج.
(٧) يعني لا ربط و لا تعلّق لأحدهما بالآخر.
(٨) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الأصل.
(٩) المراد من «الناقل» هو الدليل المخالف للأصل.
أقول: لا يخفى وجه تسميتهم الدليل ناقلا في مقابل تسميتهم إيّاه مثبتا، فإنّهم اصطلحوا في علم الاصول على أنّ الدليل على قسمين:
أ: الناقل و هو الذي يخالف الأصل، كما إذا اقتضى الأصل حلّيّة شيء و جاء الدليل-