بصائر الدرجات في فضائل آل محمد - محمد بن حسن الصفار - الصفحة ٥٣١ - ٢١ باب فيه شرح أمور النبي و الأئمة في نفسهم و الرد على من غلا بجهلهم ما لم يعرفوا من معنى أقاويلهم
مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا تَبَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَحَبَّ أَنْ يُعْرَفَ بِالرِّجَالِ وَ أَنْ يُطَاعَ بِطَاعَتِهِمْ فَجَعَلَهُمْ سَبِيلَهُ وَ وَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَ ذَلِكَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ فَقَالَ فِيمَنْ أَوْجَبَ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِذَلِكَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فَمَنْ قَالَ لَكَ إِنَّ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ كُلَّهَا إِنَّمَا هِيَ رَجُلٌ وَ هُوَ يَعْرِفُ حَدَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَدْ صَدَقَ وَ مَنْ قَالَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْتَ بِغَيْرِ الطَّاعَةِ لَا يَعْنِي التَّمَسُّكَ فِي الْأَصْلِ بِتَرْكِ الْفُرُوعِ لَا يَعْنِي بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ بِتَرْكِ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا بِالْبِرِّ وَ الْعَدْلِ وَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ فَالْبَاطِنُ مِنْهُ وَلَايَةُ أَهْلِ الْبَاطِنِ وَ الظَّاهِرُ مِنْهُ فُرُوعُهُمْ وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ يَدْعُو إِلَى مَعْرِفَةٍ لَيْسَ مَعَهَا طَاعَةٌ فِي أَمْرٍ وَ نَهْيٍ فَإِنَّمَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ الْعَمَلَ بِالْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى حُدُودِهَا مَعَ مَعْرِفَةِ مَنْ جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ فَأَوَّلُ من ذَلِكَ مَعْرِفَةُ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ ثُمَّ طَاعَتُهُ فِيمَا يُقَرِّبُهُ بِمَنِ الطَّاعَةُ لَهُ وَ أَنَّهُ مَنْ عَرَفَ أَطَاعَ حَرَّمَ الْحَرَامَ ظَاهِرَهُ وَ بَاطِنَهُ وَ لَا يَكُونُ تَحْرِيمُ الْبَاطِنِ وَ اسْتِحْلَالُ الظَّاهِرُ إِنَّمَا حَرَّمَ الظَّاهِرَ بَالْبَاطِنِ وَ الْبَاطِنَ بِالظَّاهِرِ مَعاً جَمِيعاً وَ لَا يَكُونُ الْأَصْلُ وَ الْفُرُوعُ وَ بَاطِنُ الْحَرَامِ حرام [حَرَاماً وَ ظَاهِرُهُ حَلَالٌ وَ لَا يُحَرِّمُ الْبَاطِنَ وَ يَسْتَحِلُّ الظَّاهِرَ وَ كَذَلِكَ لَا يَسْتَقِيمُ أَلَّا يَعْرِفَ صَلَاةَ الْبَاطِنِ وَ لَا يَعْرِفَ صَلَاةَ الظَّاهِرِ وَ لَا الزَّكَاةَ وَ لَا الصَّوْمَ وَ لَا الْحَجَّ وَ لَا الْعُمْرَةَ وَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ جَمِيعَ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَ شَعَائِرَهُ وَ إِنْ تَرَكَ مَعْرِفَةَ الْبَاطِنِ لِأَنَّ بَاطِنَهُ ظَهْرُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ إِنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهَا إِذَا كَانَ الْبَاطِنُ حَرَاماً خَبِيثاً فَالظَّاهِرُ مِنْهُ إِنَّمَا يُشْبِهُ الْبَاطِنَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ الْمَعْرِفَةُ وَ أَنَّهُ إِذَا عَرَفَ اكْتَفَى بِغَيْرِ طَاعَةٍ فَقَدْ كَذَبَ وَ أَشْرَكَ