موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ١٣
و هذا ليس ببدع، فقد آنسنا القرآن بذلك في أوليائه: «إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ، تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا ...» [١].
و بذلك قام عيسى ٧ بخلق طير من طين فنفخ فيه فصار حيّا، و أبرأ الأبرص و الأكمه و أحيى الموتى بإذن اللّه.
فاللّه سبحانه يتفضّل على الإمام و يهب له من عنده علما يرى به ما وراء الحجاب، و يرى ما يكون للناس إلى يوم القيامة، و بذلك العلم الذي آتاه اللّه يكون الإمام شهيدا على الناس في ما يعملون في دنياهم و يشفع لهم عند بارئهم في آخرتهم، و بذلك الروح القدسي يفعل ما يفعل في الموجودات، و ينفذ فيهم ما يريد، فيشفي المريض، و يبرأ الأكمه و الأبرص، على خلاف السنّة الجارية.
و بذلك أعطي يحيى الحكم صبيّا، و تكلّم عيسى في المهد، و كأنّ يحيى كان مقدمّة لعيسى لتزول عنهم الدهشة، إذ رأوا قبل ذلك في يحيى ما رأوه، فسهل عليهم الأمر في عيسى في ولادته بغير أب، و في تكلّمه في المهد صبيّا.
و قد امتاز الإمام الجواد ٧ بالنظر إلى من سلف من الأئمّة : بتلك الميزة، فقام بالأمر في السابعة من عمره، و نهض بأعباء الإمامة، و حيّر الناس بما أبدى من المسائل الدينيّة الدقيقة في أيّام إمامته، كما حيّر من قبل عيسى و يحيى ٨ أهل زمانهم. و كأنّه ٧ كان كيحيى مقدّمة لمن يقوم بأعباء الإمامة و يتصدّى لإزالة الجور و العدوان، و يبسط العدل على بسيطة الأرض، و يحقق وعد اللّه أن يرث الأرض عباده الصالحون.
[١] المائدة: ٥/ ١١٠.