القرآن في الاسلام - السيد محمد حسين الطباطبائي - الصفحة ١١٢ - ج ـ كيف يكون الإنسان اجتماعياً؟
الاجتماعية ويتعرف على ما يفرضه عليه الخضم الاجتماعي ، فيبتعد تدريجا عن القول جزافا والطلب غير الوجيه ، وهكذا تتبدل به الاحوال حتى ينسى الى حد ما مطاليبه الجزافية.
وشاهد آخر : اننا نرى ان انسانا ما لو اوتي قدرة فوق قدرة المجتمع المحيط به لم يلتزم بما يتطلبه منه من التعاون الاجتماعي ، بل يحاول بكل امكاناته استخدام الناس ليستثمر جهدهم بدون اي تعويض.
يشير تعالى الى التعاون الاجتماعي المذكور بقوله : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخرياً ) [١].
الآية الكريمة تشير الى حقيقة التعاون الاجتماعي ، وان كل واحد من افراد البشر يفوق على غيره في جانب من الجهد المشترك ، فكل فرد من المجتمع له قابلية خاصة يستثمر الاخرين بواسطتها ، فهم وحدة اجتماعية متشابكة كالسدى واللحمة بالنسبة الى الثوب.
ويقول تعالى : ( ان الإنسان لظلوم كفار ) [٢].
ويقول أيضا : ( انه كان ظلوماً جهولاً ) [٣].
[١] سورة الزخرف : ٣٢.
[٢] سورة ابراهيم : ٣٤.
[٣] سورة الاحزاب : ٧٢.