الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٦٤ - (الفصل الثالث فى الدجال)
يخرج له رجل من المدينة فيقول له أتؤمن فيقول لا فيأمر بقتله ثم يحييه و يقول له أ تؤمن فيقول لا ما ازددت فيك الا يقينا فيلقيه فى نار فتصير عليه جنة قيل ان ذلك الرجل هو الخضر و الصحيح انه غيره و لم يسلط على غيره و أوّل يوم من أيامه كسنة و يوم كشهر و يوم كجمعة و بقية أيامه كأيامنا هذه قالوا يا رسول اللّه ما نفعل فى هذه الأيام الطوال قال اقدر و الها أوقاتا باجتهاد كم لأجل العبادات و بالسند الى البغوى عن أسماء بنت يزيد الانصارية قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى بيتى ذات يوم فذكر الدجال فقال ان بين يديه ثلاث سنين سنة تمسك السماء ثلث قطرها و الارض ثلث نباتها و الثانية تمسك السماء ثلثى قطرها و الارض ثلثى نباتها و السنة الثالثة تمسك السماء قطرها و الارض نباتها كله فلا يبقى ذات ظلف و لا ذات خف من البهائم الاهلكت و ان من أشد فتنته أن يأتى الاعرابى فيقول له أرأيت ان أحييت لك ابلك أ لست تعلم أنى ربك فيقول بلى فيمثل له نحو ابله أحسن ما كانت ضروعا و سمنة و يأتى الرجل قد مات أخوه و أبوه فيقول أ رأيت ان أحييت لك أياك و أخاك أ لست تعلم أنى ربك فيقول بلى فتتمثل له الشياطين نحو أخيه و أبيه ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لحاجته ثم رجع و القوم فى غم مما حدثهم به فقال ان يخرج و أنا فيكم فأنا حجيجه و الا فان ربى خليفتى على كل مؤمن قالت أسماء فقلت يا رسول اللّه انا لنعجن عجينا فما نخبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمنين قال يجزيهم ما يجزى أهل السماء من التسبيح و التقديس اهـ و اختلف فى اسمه فقال قوم هو صائف بن صائد اليهودى ولد فى عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فكان أحيانا فى مهده ينبو و ينتفخ فى بيته حتى يملأه*و روى أن اسمه عبد اللّه و كان يلعب مع الصبيان فقال له النبى صلى اللّه عليه و سلم أتشهد أنى رسول اللّه فقال أ تشهد أنى رسول اللّه*و قيل ان يهود يا اسمه صياد مكث أربعين سنة لا تلد زوجته فولد هذا الدجال فبلغ سيد المرسلين صلى اللّه عليه و سلم أمره فذهب عليه الصلاة و السلام اليه و استتر بجذوع النخل و تزاوى عنه هو و من معه من أصحابه حتى وصل اليه فنادته أمه يا صائف هذا محمد عند رأسك فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أ تؤمن بى فقال لا أنت رسول الاميين فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قد خبأت لك خبأ أى أعددت لك أمرا فقال الدخ الدخ فقال له النبى صلى اللّه عليه و سلم اخسأ و لن تعد قدرك و معناه أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قد أضمر له فى نفسه قوله تعالى فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ لدعواه علم الغيب فلم يعلم و انما قال الدخ و ذلك اختطاف له من الشياطين لكونهم يلقون اليه بعض الكلام لكن ان قلت ان النبى معصوم من اطلاع الشياطين على ما فى سره أجاب عن ذلك شراح الحديث بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أخير الذين معه من الصحابة بأنه أضمر فى نفسه له هذه لآية ففهم الشياطين من الصحب لا من النبى صلى اللّه عليه و سلم و ألقوها عليه فلم يفهم الدجال الا قوله الدخ فلذلك قال له النبى صلى اللّه عليه و سلم ما تقدم فقال عمر رضى اللّه تعالى عنه أ أقتله يا رسول اللّه فقال صلى اللّه عليه و سلم دعه ان يكنه فلن تسلط عليه و الا يكنه فلا خير لك فى قتله و فى حاشية العلامة السجاعى على ابن عقيل عند قول ابن مالك و من مضارع لكان الخ قال و فى الكرمانى أنه صلى اللّه عليه و سلم انما قال ان يكنه لانه اذ ذاك لم يكن قد اتضح له أمره و فى القسطلانى ان هذا تزوّج و ولدله و دخل مكة و المدينة و أسلم و مات مسلما بالطائف أى فهو غير الدجال الآتى آخر الزمان اهـ ثم دعا النبى اللّه سبحانه و تعالى أن يرفعه من الحجاز فرفعه الى جزيرة من جزائر البحر الى وقت خروجه و يدل لذلك ما روى عن فاطمة بنت قيس قالت ان تميما الدارى حدّث النبى صلى اللّه عليه و سلم انه ركب سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من أهل الشام فى نفر من لخم و جذام فلعب بهم الموج شهرا فى البحر فأووا الى جزيرة فدخلوا فيها فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشعر لا يعرفون قبله من دبره من كثرة الشعر قالوا ويلك ما أنت قالت أنا الجساسة قالوا فاخبرينا قالت ما أنا بمخبرتكم و لكن ائتوا رجلا فى هذا الدير فانه الى رؤيتكم بالأشواق قالوا فلما سمعت لنا رجلا فزعنا منها أن تكون شيطانة فانطلقنا حتى دخلنا الدير فاذا فيه انسان عظيم رأيناه خلقا فى أشد وثاق مجموعة