الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٦١ - (الفصل الثانى فى المهدى و بيان انه هل هو من ولد الحسن أو الحسين و من أين يخرج و فى علامة خروجه و أنه يبايع مرتين)
أو تسعا مخالف لما مر عن الصواعق أخذا من الاحاديث السابقة من كون المحقق سبع سنين فهو فى غاية الغرابة أيضا و ذلك أن العارف فى المحل الاوّل من الفتوحات قال يعيش خمسا أو سبعا أو ثمانيا أو تسعا و قال فى محل آخر له وزراء لا يزيدون عن تسعة و لا ينقصون عن خمسة فانت تراه فى المحلين لم يقطع بواحد بعينه و الشك فى ذلك العدد لا ينافى القطع الذى عينه ابن حجر لان المقطوع به من أفراد المشكوك فيه غير أنه لم يعينه بخصوصه احتياطا لرواية الجميع و لعل الجزم بالسبع من ابن حجر لما ترجح عنده و هذا لا ينافى ما ذكره العارف على أن ابن حجر فى الصواعق ذكر روايات متعددة موافقة لروايات العارف ابن العربى و لفظه روى الطبرانى و البزار بعد أن ذكر حديثا طويلا و فيه يمكث فيهم سبعا أو ثمانيا فان أكثر فتسعا قال و فى رواية للترمذى ان فى أمتى المهدى يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا فيجىء الرجل اليه فيقول يا مهدى أعطنى فيحثى له فى ثوبه ما استطاع أن يحمله ثم بعد أن ذكر هذه الاحاديث من غير تضعيف لها ذكر بعد ذلك ما يرجح عنده رواية سبع سنين بقوله الذى اتفقت عليه الاحاديث سبع سنين من غير شك و على تسليم ذلك فمثل هذا العارف لا يرد عليه بما فى الصواعق و ان كان من أكابر الحفاظ فلا يكون ما فيها حجة فى الرد عليه و قول المحقق رابعا و ما ذكره أيضا من كونه يضع الجزية و يقتل من لم يسلم مناف لما مر من كون ذلك لعيسى لا مانع من امكان الجمع فان اتصاف عيسى بذلك لا ينافى اتصاف المهدى به لان من المعلوم أن كلا منهما امام متبع و مقر لشريعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلا مانع من استوائهما فى هذا الامر و يؤيد هذا ورود فتح الكنوز فى وقته فلا نفع لاخذ الجزية حينئذ حتى يشرع أخذها لان الوسيلة اذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع على أنه لا مانع من كون ذلك على لسان عيسى فى آخر ظهور المهدى عند اجتماعه مع عيسى لما ورد من مساعدة المهدى لعيسى على قتل الدجال و هذا يفيده العارف الشعرانى فى مختصره جوابا عما رواه ابن ماجه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لا يزداد الامر الا شدّة و لا الدنيا الا ادبارا و لا الناس على الدنيا الا شحا و لا تقوم الساعة الا على شرار الناس و لا مهدى الا عيسى بن مريم قال العارف قال الامام القرطبى و هذا لا ينافى ما تقدم فى أحاديث المهدى لان معناه تعظيم شأن عيسى لعصمته و كماله فلا ينافى وجود المهدى قال العارف و يؤخذ ذلك من حديث المهدى من أهل بيتى يملأ الارض عدلا و أنه يخرج مع عيسى ٧ يساعده على قتل الدجال بباب لدّ من أرض فلسطين و أنه يؤم هذه الامة و يصلى خلف عيسى بن مريم اهـ فانت تراه قد ذكر خروجه معه للمساعدة على الدجال فيكون لا مانع من نسبة ما تقدم اليهما جميعا و انما تخصيص عيسى فى بعض الروايات بذلك تعظيما لشأنه كما سمعته عن الامام القرطبى و هذا و ان كان تطفلا منا على مثل هذا الامام الا أن سلوك الاصلاح و الوصل أولى بالاتباع و قول المحقق فى الاعتراض الماروان ما ذكره من كون عيسى هو الذى يصلى بالناس حين ينزل مناف لما مر من كون الذى يصلى بهم المهدى لا مانع من امكان الجمع بامكان تعدد الصلوات عملا بالروايتين فان الحين صادق بالزمن المتسع و ان كان المتبادر من تقييده بالنزول عدم الاتساع لكن استعماله ظرفا متسعا لقرب ما بين الصلاتين يكون فيه عمل بالروايتين فيكون المصلى أوّلا حين النزول فى صلاة الصبح هو المهدى و فى صلاة العصر عيسى ثم بعد كتبى لتسويد هذا الجواب الاخير رأيت العلامة ابن حجر ذكر ما يفيده بقوله ما ورد أن المهدى هو الذى يصلى بعيسى هو الذى دلت عليه الاحاديث قال و ما صححه السعد التفتازانى من أن عيسى هو الامام بالمهدى لانه أفضل فامامته أولى فلا شاهد له فيما علل به لان القصد بامامة المهدى بعيسى انما هو اظهار أنه نزل تابعا لنبينا بشريعته غير مستقل بشئ من شريعة نفسه و اقتداؤه ببعض هذه الامة مع كونه أفضل من ذلك الامام الذى اقتدى به فيه من اذاعة ذلك و اظهاره ما لا يخفى على أنه يمكن الجمع بأن يقال ان عيسى يقتدى بالمهدى أولا لاظهار ذلك الغرض ثم بعد ذلك يقتدى المهدى به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل و به يجتمع القولان و بهذا الجواب يجاب عن الاعتراض الأخير فى دفع التنافى بين الصلاتين