الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٩٣
و قد كاد أن ينعقد الاجماع من العلماء المتأخرين من أهل الأمصار في تضعيف أحاديث المهدى و كونها مصنوعة و موضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بدليل التعارض و التناقض و المخالفات و الاشكالات مما بجعل الامر جليا للعيان و لا يخفى الا على ضعفة الافهام و اللّه يهدى الى الحق و الى طريق مستقيم.
فان هذا الاجماع المزعوم أعتمده الشيخ محمد رشيد رضا و محمد فهيم وجدى و البلاغى و أحمد أمين و أبو عبية و الشيخ ابن محمود و نتيجته في كلام الشيخ ابن محمود. أن أحاديث المهدى مصنوعة موضوعة بدليل تعارضها و تناقضها. مما يجعل الأمر جليا للعيان و لا يخفى الا على ضعفة الافهام و الوصف بضعف الفهم لم يسلم منه الا أولئك الذين كاد أن ينعقد اجماعهم و من لف لفهم و اللّه المستعان. ثم إن هؤلاء الذين كادوا أن يجمعوا هم أهل العلم و الدين في قول الشيخ ابن محمود في ص ٥٧ و أرجو بهذا البيان أن تستريح نفوس الحائرين و يعرفوا رأى أهل العلم و الدين في هذه المشكلة التى تثار بين آن و آخر. و هم أهل الكيفية في قول الشيخ ابن محمود: فهذه الاحاديث هى التى أخذت بمجامع قلوب الأكثرين من علماء أهل السنة على حد ما قيل: و القوة للكاثر على أن الكعبة الكمية لا تغنى عن الكيفية شيئا و أكثر الناس مقلدة يقلد بعضهم و قليل منهم المحققون.
و ايضاحا للحق و دفعا للباطل أقول: ان علماء أهل السنة المعتد بهم في القديم و الحديث مصدقون بالأحاديث الثابتة عن الرسول صلى اللّه عليه و سلم الدالة على خروج المهدى في آخر الزمان و لا ينكرها الا شاذ عنهم و سبق أن أشرت في مواضع من هذا البحث الى تسمية بعض علماء أهل السنة الذين أحتجوا بأحاديث المهدى و قالوا بثبوت خروجه آخر الزمان و قد يكون من المناسب هنا تسمية عدد من هؤلاء العلماء ليتضح أن علماء أهل السنة المتبعين للنصوص الذين لا يعارضونها بالشبه العقلية كما أنهم أهل الكمية فهم أهل الكيفية و ان الذين شذوا عنهم ليسوا ذوى كمية و لا كيفية و ليس ذلك للمقارنة و الموازنة معاذ اللّه.
الم تر ان السيف ينقص قدره # اذا قيل إن السيف أمضى من العصا
١-الامام أبو داود صاحب السنن المتوفى سنة ٢٧٥ هـ.
٢-الامام أبو عيسى الترمذى صاحب الجامع المتوفى سنة ٢٧٩ هـ.
٣-الحافظ أبو جعفر العقيلى صاحب كتاب الضعفاء المتوفى سنة ٢٢٣ هـ.
٤-الامام ابن حبان البستى صاحب الصحيح المتوفى سنة ٣٥٤ هـ.
٥-الحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الآبرى السجزى صاحب كتاب مناقب الشافعى المتوفى سنة ٣٦٣ هـ.
٦-الامام أبو سليمان الخطابى صاحب معالم السنن و غيره المتوفى سنة ٣٨٨ هـ. و اثباته لخروج المهدى في آخر الزمان ذكره صاحب تحفة الأحوزى في شرح جامع الترمذى في شرح حديث أنس رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان و تكون السنة كالشهر و الشهر كالجمعة.. الحديث.