الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٨٧
أما وصف الشيخ ابن محمود العلماء المتقدمين بأنه يغلب عليهم حسن الظن بمن يحدثهم و أنهم يستبعدون تعمد الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من مؤمن باللّه و أنهم لذلك أكثروا من أحاديث المهدى المتنوعة و المتضاربة و المختلفة فهو وصف لامز لا يليق بسلف الأمة و نقلة السنة الذين حفظ اللّه بهم دينه و أقام شريعته فان اللّه قد منحهم من الذكاء و الفطنة و التثبت و اليقظة ما جعلهم به أهلا لحفظ هذا الدين و أوعية لسنة رسوله الكريم صلى اللّه عليه و سلم فقد روى ابن أبى حاتم في كتابه الجرح و التعديل عن أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن. الحكم و الحديث يعنى لا يستعمل حسن الظن في قبول الرواية عمن ليس بمرضى انتهى و روى أيضا عن أبيه عن أبى بكر المعيطى عبيد اللّه بن أبى وهب قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: لا يجوز حديث الرجل حتى تجوز شهادته.
و روى بسنده الى عمرو بن قيس قال: ينبغى لصاحب الحديث أن يكون مثل الصيرفى الذى ينتقد الدراهم فان الدراهم فيها الزائف و البهرج و كذلك الحديث و روى عن أبيه عن عبدة بن سليمان قال: قيل لا بن المبارك هذه الأحاديث الموضوعة؟قال: يعيش لها الجهابذة. و روى عن أبيه عن نعيم ابن حماد قال قلت لعبد الرحمن بن مهدى كيف يعرف الكذاب؟قال: كما يعرف الطبيب المجنون و روى بسنده الى ابن سيرين. قال: كان يقال انما هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذونها و روى بسنده الى يعقوب بن محمد بن عيسى قال: كان ابن شهاب اذا حدث أتى بالاسناد و يقول لا يصلح أن يرقى السطح الا بدرجة و روى عن محمد بن يحي عن زنيج قال: سمعت بهز بن أسد يقول اذا ذكر له الاسناد الصحيح هذه شهادات العدول المرضيين بعضهم على بعض و اذا ذكر له الاسناد فيه شى قال: هذا فيه عهدة و يقول: لو ان لرجل على رجل عشرة دراهم ثم جحده لم يستطع أخذها منه الا بشاهدين عدلين فدين اللّه عز و جل أحق أن يؤخذ فيه بالعدول، هذه بعض نقول عن نقلة الآثار تبين مدى تيقظهم و تثبتهم و بعدهم عن التغفيل و انها لا حدى الكبر أن يأتى آت في السنة المتممة للقرن الرابع عشر فيقول لكن العلماء المتقدمين يغلب عليهم حسن الظن بمن يحدثهم و يستبعدون تعمد الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من مؤمن باللّه، و لهذا أكثروا من أحاديث المهدى المتنوعة و المختلفة و المتضاربة حتى بلغت خمسين حديثا في قول الشوكانى كما نقلها عنه السفارينى في لوائح الأنوار و أورد ابن كثير في نهايته الكثير منها ثم ان هذا الناقد للعلماء المتقدمين الذى جاء في نهاية القرن الرابع عشر قد جاء في كلامه هذا بالذات ما يوضح عدم تمييزه بين من هو متقدم و من هو متأخر اذ نسب الى السفارينى انه نقل في كتابه لوائح الأنوار عن الشوكانى أحاديث المهدى و كانت ولادة السفارينى في عام ١١١٤ هـ و وفاته في عام ١١٨٨ هـ أما الشوكانى فكانت ولادته في عام ١١٧٣ هـ و وفاته في عام ١٢٥٠ هـ و قد ذكر السفارينى في أول كتابه لوامع الأنوار البهية أنه في سنة ثلاث و سبعين بعد المائة و الالف طلب منه بعض أصحابه نظم أمهات مسائل اعتقاد أهل الأثر فنظمها في مائتى بيت و بضعة عشر بيتا و سماها الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية ثم بعد ذلك طلب منه هؤلاء الأصحاب شرح هذا النظم فشرحه بكتابه لوامع الأنوار البهية و هو واضح أن السفارينى بدأ بنظم الدرة المضية في السنة التى ولد فيها الشوكانى ثم بعد فراغه من النظم