الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٨٤
أن من الواضح للمتعلم فضلا عن العالم أنه بلغ عن عدم معرفته بالحديث النبوى الشريف و عدم تمييز صحيحه من سقيمه و بلغ عن تمكن شبه بعض كتاب القرن الرابع عشر العقلية من فكره بحيث قدمها على النقل و بلغ عن شذوذه و سلوكه مسلكا مخالفا لمسلك أهل السنة و الجماعة. و سواء كان صدور ذلك منه عن جهل أو علم هو بلية و مصيبة.
اذا كنت لا تدرى فتلك مصيبة # و ان كنت تدرى فالمصيبة أعظم
٣٥-و قال الشيخ ابن محمود في ص ٣٤: أن العلماء كأبى داود في سننه و ابن كثير في نهايته و السفارينى في لوامع أنواره و غيرهم قد أدخلوا أحاديث المهدى في جملة أشراط الساعة مع أحاديث الدجال و الدابة و يأجوج و مأجوج و أحاديث الفتن فكل هذه لا يتعرض لها نقاد الحديث بتصحيح و لا تمحيص لعلمهم أنها أحاديث مبنية على التساهل و يدخل فيها الكذب و الزيادات و المدرجات و التحريفات و ليست بالشىء الواقع في زمانهم و لا من أحاديث أحكامهم و أمور حلالهم و حرامهم.
ثم ذكر أنه في القرن التاسع لما كثر المدعون للمهدى و ثارت الفتن بسببه اضطر بعض المحققين من العلماء أن ينقدوا أحاديث المهدى ليعرفوا قويها من ضعيفها و صحيحها من سقيمها فتصدى ابن خلدون في مقدمته لتدقيق التحقيق فيها فنخلها ثم نثرها حديثا حديثا و بين عللها كلها و ان من رواتها الكذوب و منهم المتهم بالتشيع و الغلو و منهم من يرفع الحديث الى الرسول بدون أن يتكلم به الرسول و منهم من لا يحتج به و خلاصته أنه حكم على أحاديث المهدى بالضعف.
و تعليقى على كلام ابن محمود هذا أقول:
ما ذكره من أن أحاديث المهدى و غيرها من أحاديث أشراط الساعة لا يتعرض لها نقاد الحديث بتصحيح و لا تمحيص. و أنه في القرن التاسع لما كثر المدعون للمهدى اضطر بعض المحققين من العلماء أن ينقدوا أحاديث المهدى ليعرفوا قويها من ضعيفها و صحيحها من سقيمها فتصدى ابن خلدون في مقدمته لتدقيق التحقيق فيها و أنه حكم عليها بالضعف أقول هذا الذى ذكره الشيخ ابن محمود مردود بأن العلماء في مختلف العصور قبل القرن التاسع تكلموا في أحاديث المهدى و بينوا أن فيها الصحيح و الحسن و الضعيف و الموضوع و احتجوا بالثابت منها: و اعتقدوا موجبه و هم أهل الاختصاص الذين يعول على قولهم في هذا الشأن يعرف كلامهم في ذلك تصحيحا و تضعيفا من يطالع الكتب التى صنفوها و يقف على الجهود العظيمة التى بذلوها في خدمة السنة و تمييز صحيحها من ضعيفها و من النقاد الذين تعرضوا لأحاديث المهدى الحافظ أبو جعفر العقيلى المتوفى سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة فقد قال الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة على بن نفيل النهدى: قلت ذكره العقيلى في كتابه و قال لا يتابع على حديثه في المهدى و لا يعرف الا به قال و فى المهدى أحاديث جياد من غير هذا الوجه. و منهم ابن حبان المتوفى سنة (٣٥٤ هـ) فقد قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى في شرح حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه الذى أخرجه البخارى في صحيحه: لا يأتى عليكم زمان إلا و الذى بعده شر منه حتى تلقوا ربكم قال و استدل ابن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدى و أنه يملأ