الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٧٧
٢٨-و قال الشيخ بن محمود في ص (٩) : لكن المتعصبين لخروجه-يعنى المهدى-لما طال عليهم الأمد و مضى من الزمان أربعة عشر قرنا و ما يشعرنى أن يأتى من الزمان أكثر مما مضى بدون أن يروه حتى تقوم الساعة لهذا أخذوا يمدون في الأجل ليثبتوا بذلك استقامة قولهم عن السقوط. فأخذوا يبثون في الناس بأنه لن يخرج الا زمن عيسى بن مريم مع العلم أن الأحاديث التى بأيديهم و التى يزعمونها صحيحة و متواترة و التى رواها الامام أحمد و أبو داود و الترمذى و ابن ماجه أنها وردت مطلقة لم تقيد بزمن عيسى الا حديث صلاة عيسى خلف المهدى قال الذهبى و على القارى أنه موضوع أى مكذوب فسقط الاحتجاج به انتهى.
أقول أبرز الأخطاء التى اشتمل عليها كلام ابن محمود هذا خطأن أحدهما زعمه أن أهل السنة القائلين بصحة خروج المهدي لما مضى من الزمان أربعة عشر قرنا دون أن يخرج المهدى أخذوا يمدون في الأجل ليثبتوا بذلك سلامة قولهم من السقوط فأخذوا يبثون في الناس بأنه لن يخرج الا زمن عيسى ابن مريم و كأن القول بخروجه زمن عيسى بن مريم. نشأ في القرن الرابع عشر و الثانى زعمه أن حديث صلاة عيسى خلف المهدى موضوع و عزوه ذلك الى الذهبى و على القارئ. و الجواب عن الخطأ الأول أن القول بتحديد وقت خروج المهدى في الزمن الذى يكون فيها عيسى عليه الصلاة و السلام هو قول أهل السنة و الجماعة في القديم و الحديث و قد بدأ ذلك من حين تكلم به الذى لا ينطق عن الهوى صلى اللّه عليه و سلم حيث تلقى الأحاديث في ذلك عنه صحابته الكرام و تلقاه عنهم التابعون و سار على نهجهم في ذلك التابعون لهم باحسان و لم يكن القول به بدأ في القرن الرابع عشر كما يقتضيه كلام ابن محمود و قد قال الامام أبو الحسين محمد بن الحسين الأبرى المتوفي سنة (٣٦٣ هـ) في كتابه مناقب الشافعى. و قد تواترت الأخبار-و استفاضت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بذكر المهدى و أنه من أهل بيته و أنه يملك سبع سنين و أنه يملأ الأرض عدلا و أن عيسى يخرج فيساعده على قتله الدجال و أنه يؤم هذه الأمة و يصلى عيسى خلفه و كلام أبى الحسين الأبرى هذا نقله عنه الامام ابن القيم في كتابه المنار المنيف في الصحيح و الضعيف و نقله عنه قبله القرطبى في التذكرة في أحوال الموتى و أمور الآخرة و أبو الحجاج المزى في كتابه تهذيب الكمال و نقله بعدهم الحافظ ابن حجر العسقلانى في كتابيه تهذيب التهذيب و فتح البارى و نقله السيوطى في العرف الوردى في أخبار المهدي و نقله غير هؤلاء من الأئمة.
*
و كلام أبى الحسين الأبرى هذا يوجد في كتاب ابن القيم المنار المنيف قبل الكلام الذى نقله ابن محمود في ص ٥٣ من رسالته عن ابن القيم في المنار المنيف يوجد قبله بورقة واحدة و مع ذلك يزعم ابن محمود في كلامه هذا أن القائلين بخروج المهدى لما مضى أربعة عشر قرنا دون أن يخرج أخذوا يمدون في الأجل ليثبتوا بذلك سلامة قولهم من السقوط فأخذوا يبثون في الناس بأنه لن يخرج الا زمن عيسى بن مريم و ليس بمستغرب أن يعمى الشيخ ابن محمود أو يتعامى عن كلام أبى الحسين الأبرى المتوفي سنة ٣٦٣ هـ هذا فقد عمى أو تعامى عن كل ما أورده، ابن القيم في المنار المنيف من تصحيح لاحاديث المهدى و عزا الى ابن القيم أنه يضعف أحاديث المهدى و ينتقدها و هو خلاف الواقع كما سبق