الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٧٦
و عملا بقوله صلى اللّه عليه و سلم «الدين النصيحة» فان نصيحتى لفضيلة الشيخ عبد اللّه بن زيد آل محمود أن يعمل على أن تكون رسالته في المهدى هذه آخر رسالة من هذا النوع من الرسائل التى شغل طلاب العلم في الرد عليها و أن يجتهد-و قد دخل في العقد الثامن من عمره-في عمارة ما بقى من حياته فيما يعود عليه و على المسلمين بالخير و العاقبة الجميدة في الدنيا و الآخرة.
٢٦-قال الشيخ ابن محمود في ص (٧٠) و أنه بمقتضى التأمل للأحاديث الواردة في المهدى نجدها من الضعاف التى لا يعتمد عليها و أكثرها من رواية أبى نعيم في حلية الأولياء و كلها متعارضة و متخالفة ليست بصحيحة و لا صريحة و لا متواترة لا باللفظ و لا بالمعنى.
و الجواب: أن هذا الكلام واضح في أن الشيخ ابن محمود يعتبر كتاب حلية الأولياء لابى نعيم أوسع مصدر اشتمل على أحاديث المهدى و ليس الأمر كذلك فقد جمع الشيخ عبد العزيز بن محمد بن الصديق الغمارى أطراف أحاديث الحلية فى كتاب مطبوع سماه «البغية فى ترتيب أحاديث الحلية» يشتمل على أكثر من أربعة آلاف حديث و ليس فيها حديث طرفه المهدى الا حديث المهدى منا أهل البيت يصلحه اللّه في ليلة و هذا دليل واضح من كلام ابن محمود على قلة معرفته بأحاديث المهدى و أنه لا يعرف أين تقل و أين تكثر و بالتالى فحكمه عليها أنها من الضعاف التى لا يعتمد عليها و أنها كلها متعارضة متخالفة ليست بصحيحة و لا صريحة و لا متوافرة باللفظ و لا بالمعنى حكم على غير بينة و هدى بل على ظن لا يغنى من الحق شيئا و رحم اللّه من قال خيرا فغنم أو سكت فسلم.
٢٧-و قال في ص (٢٩) . و المهدى متى قلنا بتصديق الأحاديث الواردة فيه ليس بملك معصوم و لا نبى مرسل ما هو الا رجل عادى كأحد أفراد الناس الا أنه عادل يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا و كل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة و يترجح بأنها موضوعة على لسان رسول اللّه و لم يحدث بها.
و الجواب: أن أهل السنة و الجماعة يقولون بتصديق الأحاديث الصحيحة الواردة في المهدى لثبوتها عن الرسول صلى اللّه عليه و سلم و هو عندهم غير معصوم و ما هو الا رجل كأحد أفراد الناس الا أنه عادل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و لو قال بذلك الشيخ ابن محمود لكان على منهج أهل السنة و الجماعة المتبعين لما صحت به الأحاديث عن الرسول صلى اللّه عليه و سلم لكنه قلد بعض كتاب القرن الرابع عشر الذين حكموا العقول في النقول فحادوا عن جادة الصواب أمثال أحمد أمين و محمد فريد وجدى و من على شاكلتهما أما قوله.. و كل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة و يترجح بأنها موضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لم يحدث بها فليس له فيه سلف في الماضين حتى ابن خلدون فانه لم يقل بتضعيفها كلها كما سبق ايضاح ذلك في رقم (١٠) و لكن مثل هذا الكلام من مجازفات و تخرصات بعض كتاب القرن الرابع عشر نعوذ باللّه من الخذلان.