الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٧٠ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
الخيرة انما سنة اللّه في خلقه ان يكون الصراع بين الحق و الباطل في هذه الحياة الدنيا ففى بعض الازمان يقوى جانب الخير على جانب الشر و احيانا يقوى جانب الشر و لا تخلو الارض من أهل الخير الا في الذين تقوم عليهم الساعة و في زمان المهدى يكون جانب الحق قويا و الخير منتشرا كما هو الشأن في صدر الاسلام و سبق في رقم ٢١ أن ابن حبان كما نقله عنه الحافظ في فتح البارى استدل بأن حديث انس رضى اللّه عنه مرفوعا لا يأتى عليكم زمان الا و الذى بعده شر منه ليس على عمومه بالاحاديث الواردة في المهدى و انه يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا.
رابعا: قوله: و على كل حال فانه ليس في الحديث التصريح باسم المهدى و لا زمانه و لا مكانه و لا الايمان به جوابه ان هذا الحديث و غيره من الاحاديث في معناه هى في المهدى الذى يخرج في اخر الزمان كما عليه علماء الحديث كما مر بيانه في الفقرة الاولى من الكلام على هذا الحديث و أما زمانه فقد اوضحت الاحاديث انه يكون في زمن عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام و زمن الدجال و اما مكانه فأنه يكون عند نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام من السماء في ارض الشام في بيت المقدس كما ورد في بعض الاحاديث اذ يصلى خلف المهدى ثم يخرج لقتل الدجال. و اما الايمان به فمذهب أهل السنة و الجماعة التصديق بما صح من الاحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و من ذلك خروج المهدى و الدجال و نزول عيسى ٧ من السماء و غير ذلك.
خامسا: قوله: و لا يمنع كونه من جملة الخلفاء السابقين الذين استقام بهم الدين و بسطوا العدل في مشارق الارض و مغاربها بين المسلمين و بين من يعيش معهم من المخالفين لهم في الدين جوابه ان يقال و ما المانع ان يكون المقصود به المهدى الذى يخرج في اخر الزمان الذى هو قول العلماء المحدثين أوعية السنة و جهابذة الأمة و هو الذى يقتضيه لفظ الحديث في قوله: لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد.. ثم ان الشيخ ابن محمود قال في اول الكلام على هذا الحديث، على ان وجود رجل يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا يحتمل ان يكون من المحال ثم في اخر الكلام على الحديث قال و لا يمتنع كونه من جملة الخلفاء السابقين الذين استقام بهم الدين و بسطوا العدل في مشارق الارض و مغاربها بين المسلمين و بين من يعيش معهم من المخالفين لهم في الدين، فالشىء الذى كان في أول الكلام على الحديث يحتمل ان يكون من المحال، أصبح مثله في الكلام على اخر الحديث من الممكن، و هكذا شأن الكلام المفتقر الى التحقيق ينقض اخره أوله.
هذه أمثلة من كلامه على اربعة احاديث و هى مقياس و نموذج لكلامه على بقية الاحاديث التى اوردها في فصل التحقيق المعتبر البالغ عددها جميعا أحد عشر عقبت كلامه بما يوضح بأنه كلام يفتقر الى التحقيق المعتبر و أدهى من ذلك و أمر اغتباطه بهذا التحقيق و قوله أنه تكلم على الأحاديث بما لا مزيد عليه و اللّه المستعان و ان تعجب فعجب قوله: انهم-يعنى الذين يقولون بصحة الاحاديث في خروج المهدى-لو رجعوا الى التحقيق المعتبر لأحاديث المهدى المنتظر من كتابنا هذا و فكروا في الاحاديث التى يزعمونها صحيحة و متواترة و قابلوا بعضها ببعض لظهر لهم بطريق اليقين انها ليست بصحيحة و لا صريحة و لا متواترة لا بالفظ و لا بالمعنى فان مما لا شك فيه ان الشيخ ابن محمود يعتبر هذه الاحالة هنا احالة على ملئ و كذلك الاحالة في قوله في ص ٨: و قد عقدت في الرسالة فصلا عنوانه التحقيق المعتبر عن احاديث المهدى المنتظر شرحت فيه سائر الاحاديث التى رواها ابو داود و الترمذى و ابن ماجه و الامام احمد و الحاكم بما لا مزيد عليه فليراجع لكن الواقع ان اى طالب علم له المام قليل في معرفة الحديث الشريف يرجع الى هذا الفصل يجد النتيجة بالعكس كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا.
فأنا أحد طلاب العلم الصغار قصير الباع قليل الاطلاع لما رجعت الى ذلك الفصل اسفت كثيرا و اشفقت على فضيلة الشيخ ابن محمود-حفظه اللّه-اذ زج بنفسه في لجج لا يجيد السباحة فيها و تذكرت قول الشيخ احمد شاكر في ابن خلدون اذ قال: اما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم و اقتحم قحما لم يكن من رجالها و تهافت في الفصل الذى عقده في مقدمته للهدى تهافتا عجيبا و غلط اغلاطا واضحة.. و اذا كان هذا رأى طالب العلم الصغير فما الشأن في العلماء الكبار في الحاضر و المستقبل عند ما يقفون على هذه الرسالة و الفصل الذى اشتملت عليه؟.
-للبحث بقية-