الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٦٩ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
للرسل الا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود.. و في الصحيحين ان النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: يقول اللّه يا ادم ابعث بعث النار فيقول يا رب و ما بعث النار فيقول من كل الف تسعمائة و تسعة و تسعون في النار و واحد في الجنة، و على كل حال فانه ليس في الحديث التصريح باسم المهدى و لا زمانه و مكانه، و لا الايمان به و لا يمتنع كونه من جملة الخلفاء السابقين الذى استقام بهم الدين و بسطوا العدل في مشارق الارض و مغاربها بين المسلمين و بين من يعيش معهم من المخالفين لهم في الدين.. و هذا الحديث هو من جملة الأحاديث التى يزعمونها صحيحة و ليست بصريحة انتهى.
هذا هو التحقيق المعتبر الذى توصل اليه الشيخ ابن محمود لرد هذا الحديث.. و واضح انه لم يتطرق الى ابداء علة في الاسناد لرده و انما درج في رده كما درج في رد غيره من الاحاديث على النهج الذى اتبعه بعض كتاب القرن الرابع عشر و هو الاعتماد على الشبه العقلية في رد النصوص الشرعية و يجاب على هذا التحقيق الذى جزم الشيخ ابن محمود بأنه معتبر بما أرجو ان يكون تحقيقا معتبرا و ذلك فيما يلى:
أولا: قوله ان هذا الحديث هو من جملة الاحاديث التى يزعمونها صحيحة و هى ليست صريحة في الدلالة على المعنى الذى ذكروه اذ ليس فيها ذكر للمهدى، جوابه أن المحدثين عند ما يصححون الاحاديث او يضعفونها يبنون احكامهم على منهج علمى دقيق لم تحظ به أى أمة من الامم السابقة و لا يظفر به احد ليس من أهل الحديث الا اذا سلك المسلك الذى سلكوه و مشى على النهج الذى رسموه و هو الاعتماد على الاسناد و معرفة احوال رجاله و اتصاله او انقطاعه و غير ذلك، و هذا الحديث بهذا الاسناد ثابت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و اسناده على شرط البخارى و قد سكت عنه ابو داود و المنذرى و قال فيه صاحب عون المعبود شرح سنن ابى داود..
الحديث سنده حسن قوى، و قد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم منهم ابن مسعود و ابو هريرة و أم سلمة و ابو سعيد الخدرى. رضى اللّه عن الجميع.. و قد تقدم حديث ابن مسعود رضى اللّه عنه في المثال الثالث و هذا الحديث بطرقه المتعددة عن الصحابة رضى اللّه عنهم يدل على انه يلى امر المسلمين في اخر الزمان رجل من اهل بيت النبوة يسمى محمد بن عبد الله و هو و ان لم يصرح فيه بوصف المهدى متفق مع النصوص الاخرى المصرحة بهذا الوصف و على ذلك درج اهل الحديث حيث اوردوا مثل هذا مما لم يصرح فيه بوصف المهدى و ما صرح فيه بهذا الوصف في باب خروج المهدى كما فعل ابو داود و الترمذى و غيرهما.
ثانيا: قوله: و على فرض صحته فأنه لا مانع من جعل هذا الرجل من جملة المسلمين الذين مضوا و انقرضوا و استقام عليهم أمر الدنيا و الدين و جماعة المسلمين، فقوله مما يحتمل ان يكون من اهل ديننا و ملتنا جوابه ان الحديث صحيح واقعا لا فرضا، و لا يصلح حمله على أحد مضى لأن علماء الحديث حملوه على المهدى الذى يخرج في اخر الزمان و يدل لكون المقصود ذلك الذى يكون في اخر الزمان الحديث نفسه و ذلك في قوله: لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد و في حديث ابن مسعود لطول اللّه ذلك اليوم.. و هو واضح في ان ذلك مراد به المهدى الذى يكون في اخر الزمان و لا يصلح حمله على احد قبله، أما لفظ «رجل منا» التى تاولها الشيخ ابن محمود رجلا من اهل ديننا و ملتنا فهو ليس لفظ ابى داود كما يوهم ذلك ايراد الشيخ ابن محمود الحديث عنه و انما هو لفظ حديث على في مسند الامام احمد، و لفظ الحديث عند ابى داود (رجلا من أهل بيتى) و هو موضح المراد من لفظ الحديث في مسند الامام احمد؟
ثالثا: قوله: على ان و لجود رجل يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا يحتمل ان يكون من المحال، فقد خلق اللّه الدنيا و خلق فيها المسلم و الكافر، و البر و الفاجر.. كما قال اللّه تعالى: «هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» لكون الدنيا دار ابتلاء و امتحان، و المصارعة لا تزال بين الحق و الباطل و بين المسلمين و الكفار، جوابه ان اللّه على كل شىء قدير و لا يستحيل على قدرة اللّه شىء.. هذا اولا و ثانيا انه لا يلزم من قوله (يملأها عدلا) انقراض الشر، فالشر موجود في زمن المهدى.. و الصراع بين الحق و الباطل قائم في زمانه.. و اعظم فتنة في الحياة الدنيا هى فتنة الدجال و خروجه على الناس..
يكون في ذلك الزمان.. يوضح ذلك ان قوله: «كما ملئت جورا» لا يدل على انقراض