الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٦٧ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
المثال الثانى: قال الشيخ ابن محمود في ص ٤٩:
روى ابو داود عن هارون بن المغيرة حدثنا ابن ابى قيس عن شعيب بن خالد عن ابى اسحاق قال: نظر على الى ابنه فقال. ان ابنى هذا سيد كما سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق و لا يشبهه في الخلق ثم ذكر قصة-يملأ الارض عدلا-و هذا يعد من كلام على رضى اللّه عنه و ليس بحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فسقط الاحتجاج به و من المحتمل ان يكون مكذوبا على على به. هذه هى الصيغة التى اوردها الشيخ ابن محمود في نقله الحديث من سنن ابى داود و هذا هو ما بنى عليه الشيخ ابن محمود تضعيف الحديث، اما الصيغة في سنن ابى داود فهى عن ابى اسحاق قال: قال على رضى اللّه عنه و نظر الى ابنه الحسن فقال ان ابنى هذا سيد كما سماه النبى صلى اللّه عليه و سلم الحديث، و اما الحديث فهو بهذا الاسناد ضعيف و ليس السبب في ضعفه ما قاله الشيخ ابن محمود من انه يعد من كلام على رضى اللّه عنه و ليس بحديث فسقط الاحتجاج به لأن القول الذى يقوله الصحابى ينقسم الى قسمين.. ما للرأى فيه مجال. و ما ليس له فيه مجال، فالذى للرأى فيه مجال يكون من قول الصحابى و لا يعد حديثا.. اما الذى لا مجال للرأى فيه مثل هذا الحديث. فانه يعد حديثا و له حكم الرفع و هو الذى يطلق عليه المحدثون المرفوع حكما لا تصريحا.. و قد اوضح ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه شرح نخبة الفكر فقال: و مثال المرفوع من القول حكما لا تصريحا ان يقول الصحابى الذى لم يأخذ عن الاسرائيليات ما لا مجال للاجتهاد فيه و لا له تعلق ببيان لغة او شرح غريب كالاخبار عن الامور الماضية من بدء الخلق و اخبار الانبياء أو الاتية كالملاحم و الفتن و احوال يوم القيامة. و كذا الاخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص او عقاب مخصوص، و انما كان له حكم المرفوع لان اخباره بذلك يقتضى مخبرا له و ما لا مجال لاجتهاد فيه يقتضى موقفا للقائل به، و لا موقف للصحابة الا النبى صلى اللّه عليه و سلم، او بعض من يخبر عن الكتب القديمة، فلهذا وقع الاحتراز عن القسم الثانى و اذا كان كذلك فله حكم ما لو قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فهو مرفوع سواء كان مما سمعه منه او عنه بواسطة، انتهى كلام الحافظ ابن حجر و قال الشوكانى في كتابه التوضيح في تواتر ما جاء في المهدى و الدجال و المسيح: بعد ان ذكر الاحاديث المرفوعة الى النبى صلى اللّه عليه و سلم و انها بلغت حد التواتر قال: و أما الاثار عن الصحابة المصرحة بالمهدى فهى كثيرة جدا لها حكم الرفع اذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك انتهى.
و بهذا يتضح ان كلام الشيخ ابن محمود في تضعيف هذا الحديث ليس من التحقيق المعتبر و التحقيق المعتبر هو ما قاله المحدثون في اسناده و هو ان فيه انقطاعا في اعلاه و في اسفله. أما الانقطاع الذى في اعلاه. فابو اسحاق السبيعى قيل انه لم يسمع من على رضى اللّه عنه و انما راه رؤية و ذلك انه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضى اللّه عنه. و الانقطاع الذى في أسفله هو ان إبا داود لم يسم شيخه فيه و انما قال: حدثت عن هارون ابن المغيرة و قد قال المنذرى في اختصار سنن ابى داود عقب هذا الحديث: هذا منقطع ابو اسحاق السبيعى راى عليا رضى اللّه عنه رؤية، و قال فيه ابو داود حدثت عن هارون بن المغيرة.
المثال الثالث: قال الشيخ ابن محمود في ص ٤٩:
روى ابو داود في سننه من حديث سفيان الثورى بسنده عن عبد اللّه بن مسعود عن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول اللّه ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أمتى أو من اهل بيتى يواطئ اسمه اسمى و اسم ابيه اسم ابى، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و رواه احمد و الترمذى و قال حسن صحيح..
و الجواب: أن علماء الحديث قد تحاشوا عن كثير من احاديث اهل البيت كهذه الاحاديث و امثالها، لكون الغلاة قد اكثروا من الاحاديث المكذوبة عليهم و في صحيح البخارى عن ابى جحيفة قلت لعلى رضى اللّه عنه: هل خصكم رسول اللّه بشىء فقال لا و الذى فلق الحبة و برأ النسمة الا فهما يعطيه اللّه رجلا و ما في هذه الصحيفة قلت و ما في هذه الصحيفة قال: العقل و فكاك الاسير، و ان لا يقتل مسلم بكافر و في رواية: و المؤمنون تنكافأ دماؤهم و يسعى بذمتهم ادناهم و هم يد على من سواهم، و لم يذكر شيئا من هذه الاحاديث التى هى من عالم الغيب و لهذا تحاشى البخارى و مسلم عن ادخال شىء من احاديث المهدى في صحيحيهما لكون الغالب عليها الضعف و الوضع،