الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٦٦ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
كون المهدى بعيدا عن الهداية و التوفيق و الرشد ثم يهبط عليه الصلاح في ليلة فيكون في صبيحتها هاديا مهديا و منقذ أمة من جورها و فجورها.
أقول: بنى الشيخ ابن محمود انكاره لهذا الحديث على أمرين:
أحدهما: أن ابن ماجه قال ياسين العجلى ضعيف.
و الثانى: استنكار معناه و هو كون المهدى يصلحه اللّه في ليلة.
و يجاب عن ذلك: بأن ابن ماجه لم يضعف ياسين العجلى في كتابه السنن عند ما أورد هذا الحديث عنه و ليس من عادته في سننه أن يشير إلى أحوال الرجال و إنما طبعة سنن ابن ماجه المشتملة على ترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقى اشتملت أحيانا على إيراد كلام البوصيرى في زوائد ابن ماجه عقب إيراد الحديث و هو من عمل الشيخ محمد فؤاد عبد الباقى ثم إن الذين ترجموا لياسين العجلى مثل الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب و الحافظ الذهبى في ميزان الاعتدال لم يذكروا في ترجمته أن ابن ماجه ضعفه و لعل الشيخ ابن محمود لم يسبق إلى نسبة تضعيف ياسين العجلى إلى ابن ماجه و حاصل ما قاله أهل العلم في تعديل ياسين العجلى أن عباس الدورى قال سمعت يحيى بن معين قال: ليس به بأس و قال اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين صالح و قال أبو زرعة لا بأس به ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب و لم يزد ابن أبى حاتم في الجرح و التعديل في بيان حاله على قول ابن معين و أبى زرعة أنه لا بأس به. و قال عنه الحافظ في التقريب: لا بأس به. أما ما قيل فيه من الجرح، فقد قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب. و قال البخارى فيه نظر و لا أعلم له حديثا غير هذا يعنى هذا الحديث -إنتهى، و لم يترجم البخارى لياسين في كتابه الضعفاء الصغير و ترجم له في التاريخ الكبير ترجمة لم يزد فيها على قوله: ياسين العجلى عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية روى عنه أبو نعيم و العكلى يعد في الكوفيين و قد أورد البخارى الحديث في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحنفية بإسناد الإمام أحمد و قال و في إسناده نظر و قال الذهبى في الكاشف. ياسين العجلى عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية و عنه وكيع و أبو نعيم: ضعف و حاصل ما قيل في جرحه أن البخارى قال فيه: فيه نظر كما نقله الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب غير أن البخارى لم يورده في كتابه الضعفاء الصغير و لم يذكر هذا القدح في ترجمته في التاريخ الكبير و إنما قال في اسناده نظر يعنى الحديث فيحتمل أن يكون ذلك النظر الذى في إسناد الحديث لكون ياسين العجلى ليس له الا هذا الحديث و هو غير مؤثر و يحتمل غير ذلك مما لا يؤثر و يوضح عدم تأثير هذه الكلمة في قبول حديث ياسين العجلى ان الحافظ ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب أشار إلى ثبوت حديثه هذا فقال و وقع في سند ابن ماجه غير منسوب فظنه بعض الحفاظ المتأخرين ياسين بن معاذ الزيات فضعف الحديث به فلم يصنع شيئا-انتهى.
أما قول الذهبى في الكاشف ضعف فهو إشارة إلى ما نقل عن البخارى بشأن ياسين و ذلك غير مؤثر و قد رمز السيوطى في الجامع الصغير لحسن هذا الحديث و هذا الحديث واحد من أحاديث كثيرة دالة على ثبوت خروج المهدى في اخر الزمان. أما القدح في هذا الحديث من جهة إستنكار معناه فإن الشيخ ابن محمود تبع في ذلك محمد أبا عبية فانه هو الذى قال هذا الكلام في تعليقه على النهاية لابن كثير و قلده فيه ابن محمود و لا شك أن العقل السليم يتفق مع النقل الصحيح و أى غرابة في معناه حتى يتعجبا منه تعجب المنكر لمقتضاه فاللّه على كل شىء قدير و هو فعال لما يريد و من يهده اللّه فهو المهتدى و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا و من أوضح الأمثلة في ذلك ما حصل لمن هو أفضل من المهدى و من سائر الأمة سوى أبى بكر رضى اللّه عنه و امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فقد كان من أشد الناس على المسلمين ثم تحول بقدرة اللّه و توفيقه فصارت شدته على أعداء الإسلام و المسلمين و أصبح ذلك الرجل العظيم الذى إذا سلك فجا سلك الشيطان فجا غيره كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى اللّه عليه و سلم.
بعد هذا أقول: أى تحقيق معتبر قام به الشيخ ابن محمود في الكلام على هذا الحديث؟أهو اضافة كلام إلى ابن ماجه لم يسبق في إضافته إليه؟أو هو التقليد للكاتب أبى عبية في إنكار معتاه؟