الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٦٠ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
فقير و بصر الناظر اليهم بالسوء حسير و ان اللّه على نصرهم لقدير، و قال ;. فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين و صرف عنهم كيد المعاندين لتمسكهم بالشرع المتين و اقتفائهم اثار الصحابة و التابعين فشأنهم حفظ الاثار، و قطع المفاوز و القفار و ركوب البرارى و البحار في اقتباس ما يشرع الرسول المصطفى لا يعرجون عنه الى رأى و لا هوى، قبلوا شريعته قولا و فعلا. و حرسوا سنته حفظا و نقلا، حتى ثبتوا بذلك أصلها و كانوا أحق بها و أهلها و كم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها و اللّه تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها فهم الحفاظ لأركانها و القوامون بأمرها و شأنها إذا صدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون، أولئك حزب اللّه إلا إن حزب اللّه هم المفلحون.
هذا ما قاله الخطيب البغدادى ; في أهل الحديث، و بعد ان يتفق ابن محمود مع أحمد أمين في هذا الكلام ينفرد الشيخ ابن محمود بلمز لأهل الحديث فيقول في ص ٢٣ من رسالته: لكن العلماء المتقدمين يغلب عليهم حسن الظن بمن يحدثهم و يستبعدون تعمد الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من مؤمن باللّه و لهذا أكثروا من أحاديث المهدى المتنوعة و المتضاربة و المختلفة حتى بلغت خمسين حديثا في قول الشوكانى كما نقله عنه السفارينى في لوامع الأنوار و أورد ابن كثير في نهايته الكثير منها و سأتكلم حول هذا الموضوع ان شاء اللّه تعالى.
ثانيا: قول أحمد أمين: فامتلأت عقول الناس بأحاديث تروى و قصص تقص و نشأ باب كبير في كتب المسلمين اسمة الملاحم فيه أخبار الوقائع من كل لون فأخبار العرب و الروم و اخبار في قتال الترك الخ هذا القول فيه زيادة في الهلكة لما فيه من استنكار هذا الباب الذى اشتملت عليه دواوين السنة النبوية و هو باب الملاحم و ما يندرج تحته من أحاديث عن أخبار بمغيبات و كثير من أحاديث هذا الباب موجودة في الصحيحين و في غيرهما.
ثالثا: ما قاله من أن نظرية المهدى نظرية لا تتفق و سنة اللّه في خلقه و لا تتفق و العقل الصحيح يجاب عنه بأن مثل ذلك لا يصلح أن يطلق عليه نظرية لأنه من الأمور الغيبية التى هى ليست محلا للرأى و النظر و انما يتوقف قبول ذلك على صحة الحديث به عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد صحت الأحاديث بخروج المهدى في اخر الزمان و العقل السليم لا يختلف مع النقل الصحيح بل يتفق معه إذ أن العقل تابع للنقل و هو معه كالعامى المقلد مع العالم المجتهد كما قال ذلك بعض العلماء و خروج المهدى في اخر الزمان متفق مع سنة اللّه في خلقه فان سنة اللّه تعالى أن الحق في صراع دائما مع الباطل و اللّه تعالى يهيئ لهذا الدين في كل زمان من يقوم بنصرته و لا تخلو الأرض في أى وقت من قائم للّه بحجته و المهدى فرد من أمة محمد صلى اللّه عليه و سلم ينصر اللّه به دينه في الزمن الذى يخرج فيه الدجال و ينزل فيه عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام من السماء كما صحت الأخبار بذلك عن الذى لا ينطق عن الهوى صلى اللّه عليه و سلم.
***
١٨-اعتبر الشيخ ابن محمود كل ما ورد في المهدى من الأحاديث من قبيل المختلق الموضوع فقد وصف الأحاديث الواردة في المهدى في ص ٤ بأنها مختلفة و قال في ص ٦ إنه ليس أول من كذب بهذه الأحاديث و قال في ص ٧ بعد أن ذكر بعض الشبه لانكارها: فهذه و ما هو أكثر منها مما جعلت المحققين من العلماء يوقنون بأنها موضوعة على لسان رسول اللّه و انها لم تخرج من مشكاة نبوته و ليست من كلامه فلا يجوز النظر فيها فضلا عن تصديقها. و قال في ص ١١: و انه بمقتضى التحقيق لها يعنى الأحاديث الواردة في المهدى- و الدرس لرواياتها يتبين بطريق اليقين أن فيها من التعارض و الاختلاف و عدم التوافق و الائتلاف و وقوع الاشكالات و تعذر الجمع بين الروايات ما يحقق عدم صلاحيتها و يجعل العلماء المحققين من المتأخرين و بعض المتقدمين يحكمون عليها بأنها مصنوعة و موضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ليست من كلامه و ينزهون ساحة رسول اللّه و سنته عن الاتيان بمثلها اذ الشبهة فيها يقينية و الكذب فيها ظاهر جلى و قال في ص ١٦: و قد رجح أكثر العلماء المتأخرين من خاصة أهل الامصار بأنها كلها مكذوبة على رسول اللّه صلى اللّه