الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٥٨ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
الدجال المتواترة التى اعتبرها محمد فريد وجدى موضوعه و شبهته التى اعتبرها دليلا حسيا على وضع هذا الحديث كون يأجوج و مأجوج يستعملون النشاب و هو سلاح قديم جاءت بعده الأسلحة الفتاكة التى عدد بعض انواعها و يجاب عن شبهته هذه أن هذا السلاح الذى ورد ذكره في الحديث هو الذى سوف يستعمل حتما من قبل يأجوج و مأجوج اذا خرجوا في اخر الزمان اما الحضارة المادية و الأسلحة الفتاكة التى وجدت في هذا العصر فليس بقاء نوعها حتى نهاية الزمان محققا فقد يبقى نوعها حتى ذلك الزمان و قد تنتهى قبل ذلك و اللّه تعالى أعلم بالذى سيكون من بقانها او انتهانها و احتمال انتهائها أقرب لان الأحاديث الصحيحة وردت باستعمال الخيل و الرماح و السيوف و الحراب مع أن النفوس البشرية جبلت على تفضيل المركوبات المريحة و استعمال السلاح الأنكى في الحرب فقد يكون استعمال هذه الأسلحة العادية لعدم وجود الأسلحة الفتاكة و لا أدرى كيف تجرأ هذا المسكين على رد هذا الحديث و زعم أنه موضوع من أجل أنه ذكر فيه سلاح قديم فإن هذا السلاح هو المحقق الوجود في ذلك الوقت لاخبار الذى لا ينطق عن الهوى صلى اللّه عليه و سلم بذلك في هذا الحديث الصحيح أما أسلحة هذا الزمان و مركوباته فإن وجودها في اخر الزمان غير محقق و إنما هو محتمل و من قرائن احتمال عدم بقائها ما نسمعه في الاذاعات من الذعر و التخوف من نفاذ النفط و تنافس الدول الصناعية في البحث عن مصادره لما أسموه بالطاقة ليحرك بها الحديد بدلا من البترول حتى لا تكون هذه الحضارة المادية ركاما من الحديد البارد و يحضرنى لى هنا نكتة لطيفة سمعتها من رجل قال فيها: هذه الحمر السائبة التى تعترض طرق السيارات و تسبب الحوادث لو توقف البترول لتشاح الناس فيها و تنافسوا في اقتنائها و شغلوا المحاكم باستخراج صكوك في تملكها و التخاصم عليها و قد يقول قائلهم: أننى قد ورثت هذا عن أبى عن جدى.
و معذرة للقارئ في هذا الاستطراد الذى لا يخلو من فائدة إن شاء اللّه في مناقشة محمد فريد وجدى في شبههه الواهية التى اعتمد عليها في إنكار أحاديث الدجال و زعمه أنها موضوعة و مثل هذه الشبه التى أودعها في كتابه دائرة معارف القرن العشرين هى في الحقيقة من جاهلية القرن العشرين.
*** ١٧-هناك كاتب من كتاب القرن الرابع عشر اعتمد على كلامه الشيخ ابن محمود دون أن يفصح عمن اسمه في رسالته و لا مرة واحدة و هو الأستاذ احمد امين صاحب كتاب ضحى الاسلام و سأنقل كلام ابن محمود في رسالته ثم اتبعه بأصله كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام.
قال الشيخ ابن محمود ص ٣٧: إن فكرة المهدى هذه لها أسباب سياسية و اجتماعية و دينية و كلها نبعت من عقائد الشيعة و كانوا هم البادئين باختراعها و ذلك بعد خروج الخلافة من ال البيت و استغلت الشيعة أفكار الجمهور الساذجة و تحمسهم للدين و الدعوة الإسلامية فأتوهم من هذه الناحية الطيبة الظاهرة و وضعوا الأحاديث يروونها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ذلك و أحكموا أسانيدها و أذاعوها عن طرق مختلفة فصدقها الجمهور الطيب لبساطته و سكت رجال الشيعة لأنها في مصلحتهم و كانت بذلك مؤامرة شنيعة أفسدت بها عقول الناس و امتلأت بأحاديث تروى و قصص تقص نسبوا بعضها الى النبى صلى اللّه عليه و سلم و بعضها الى أئمة أهل البيت و بعضها الى كعب الاحبار و كان لكل ذلك أثر سيىء في تضليل عقول الناس و خضوعهم للأوهام كما كان من أثر ذلك الثورات و الحركات المتتالية في تاريخ المسلمين ففى كل عصر يخرج داع أو دعاة يزعم أنه المهدى المنتظر و يلتف حوله طائفة من الناس و يتسببون في اثارة الكثير من الفتن و هذا كله من جراء نظرية خرافية هى نظرية المهدى و هى نظرية لا تتفق مع سنة اللّه في خلقه و لا تتفق مع العقل الصحيح انتهى كلام الشيخ ابن محمود.
و قال الاستاذ أحمد أمين في كتاب ضحى الإسلام ج ٣/٢٤١ و فكرة المهدى هذه لها أسباب سياسية و اجتماعية و دينية ففى نظرى أنها نبعت من الشيعة و كانوا هم البادئين باختراعها و ذلك بعد خروج الخلافة من