الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٥٧ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ الى غير ذلك من الايات فإن الذين تروج عليهم دعوة الدجال في اخر الزمان فيتبعونه لعمى بصائرهم مع أنه مكتوب على وجهه كافر يقرأها الكاتب و الأمى هم من جنس الذين عميت بصائرهم في عصرنا فلم يحكموا شريعة الإسلام مع قراءتهم القران و فيه مثل هذه الايات و سماعهم لها في الإذاعات ما أشبه الليلة بالبارحة و اللّه المستعان.
قوله لما ذا لم يذكر في القران عن هذا المسيح الدجال شيئا مع خطورة أمره و عظم فتنته كما تدل عليه الاحاديث الموضوعة فهل يعقل أن القرآن يذكر ظهور دابة الأرض و لا يذكر ظهور ذلك الدجال الذى معه جنة و نار يفتتن به الناس.
و الجواب عن هذه الشبهة أن اللّه تعالى قال في كتابه العزيز: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و قال صلى اللّه عليه و سلم: ألا أنى أوتيت القرآن و مثله معه يعنى السنة و السنة و القران متلازمان لا يفترقان و من لم يؤمن بالسنة لم يؤمن بالقران و من زعم فصل السنة عن القران يقال له أين وجدت في القران أعداد الصلوات و أعداد ركعاتها و كيفيتها و غير ذلك مما لا يعرف توضيحه و بيانه إلا في السنة التى هى شقيقة القران و الموضحة و المبينة له، و لم تعدم السنة منذ أزمان أعداء لها هم في الحقيقة أعداء للقران يشككون فيها و يحاولون فصلها عن القران و قد هيأ اللّه من العلماء من يذب عنها و يدحض شبه أعدائها و منهم الحافظ السيوطى فقد ألف رسالة لطيفة سماها مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة افتتحها بعد حمد اللّه بقوله: اعلموا يرحمكم اللّه إن من العلم كهيئة الدواء و من الاراء كهيئة الخلاء لا تذكر إلا عند داعية الضرورة و أن مما فاح ريحه في الزمان و كان دارسا بحمد اللّه منذ زمان و هو أن قائلا رافضيا زنديقا أكثر في كلامه أن السنة النبوية و الأحاديث المروية- زادها اللّه علوا و شرفا-لا يحتج بها و أن الحجة في القرآن خاصة إلى أن قال: فاعلموا رحمكم اللّه أن من أنكر كون حديث النبى صلى اللّه عليه و سلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر و خرج عن دائرة الإسلام و حشر مع اليهود و النصارى أو مع من شاء اللّه من فرق الكفرة روى الإمام الشافعى رضى اللّه عنه يوما حديثا و قال إنه صحيح فقال له قائل: أتقول به يا أبا عبد اللّه فاضطرب و قال: يا هذا أ رأيتنى نصرانيا؟ ارايتنى خارجا من كنيسة؟أرأيت في وسطى زنارا؟أروى حديثا عن رسول اللّه و لا أقول به.
و رسالة السيوطى هذه رسالة عظيمة مفيدة.
الشبهة الرابعة:
قوله إن كون هذه الأحاديث موضوعة يعرف بالحسى من الحديث الطويل الذى نسب إلى النواس بن سمعان و رفعه إلى النبى صلى اللّه عليه و سلم و هو الحديث الذى ينبئ أن الدجال يخرج من خلة بين الشام و العراق و يعمل الأعاجيب ثم يدركه عيسى فيقتله ثم يؤمر عيسى بأن يعتصم بالطور هربا من قوم لا قدرة عليهم و هم ياجوج و ماجوج-إلى أن قال-فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد اللّه عليهم نشابهم مخضوبة دما-إلى أن فال-أن تنظر إلى تركيب هذه القصة نظر منتقد لا يخطر ببالك شك في أنها موضوعة و قد وضعها واضع لا يفرق بين الممكن و المستحيل و بين سنن اللّه و ما تولده الخيالات من الأباطيل و لكن الدليل الحسى على بطلان هذا الحديث أن واضعه لقصر نظره خيل له أن أسلحة الناس لن تزال القسى و السهام و النشاب و الجعاب حتى تقوم الساعة و لم يدرك أنه لن يمر على وضع هذا الحديث نحو سبعة قرون حتى يوجد البارود و البندق و لم تمر ستة قرون أخرى حتى لم يكن للقوس و النشاب ذكر و قام مقامه مدافع الماكسيم و قنابل اليد و الشرنبيل و الأدخنة السامة و الغازات الملتهبة و الديناميت الذى يتساقط من الطائرات الخ..
و حديث النواس بن سمعان الذى زعم أنه موضوع أخرجه الامام مسلم في صحيحه و هو واحد من أحاديث