الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٥٦ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
*أن ما ورد بشأن الدجال أشبه بالأساطير الباطلة فإن رجلا يمشى على رجلين يطوف البلاد يدعو الناس لعبادته و يكون معه جنة و نار يلقى فيهما من يشاء كل هذا من الامور التى لا يسيغها العقل و النبى اجل من ان يأتى بشئ تنقضه بداهة النظر و إلا فما هى جنته و ما هى ناره التى تتبعانه حيث سار هل هما مرئيان أو خياليان الخ..
و يجاب عن هذه الشبهة بأن ما صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من أخبار الدجال يقبله العقل السليم و لا يرده و العقل لا يتعارض مع النقل الصحيح و إذا لم يحصل الاتفاق و التطابق بين العقل و النقل على أمر ما تعين اتهام العقل كما ثبت في الصحيحين عن سهل بن حنيف رضى اللّه عنه أنه قال:
يا أيها الناس أتهموا رأيكم على دينكم و كما جاء عن على رضى اللّه عنه في سنن ابى داود قال الحافظ في الفتح بسند حسن أنه قال: لو كان الدين بالرأى لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه، هذا من جهة و من جهة أخرى العقول تتفاوت فقد يقبل هذا ما لا يقبله هذا و أحاديث الدجال الثابتة صدق بها الصحابة الكرام رضى اللّه عنهم و قبلتها عقولهم و كذا التابعون لهم باحسان فالعقول التى لم تقبل ما قبلوه قد أصيبت بمرض لا شفاء لها منه الا بالاعتصام بما جاء في الكتاب و السنة و السير على ما درج عليه سلف الأمة.
و من جهة ثالثة هذه الأمور التى يأتى بها الدجال هى من جملة فتنته التى هى أعظم فتنة في الحياة الدنيا و هى تحصل منه بإذن اللّه ابتلاءا و امتحانا للعباد في ذلك الزمان و هى غير مستحيلة عقلا اما كونها على خلاف ما هو معتاد و مالوف فنعم و من أجل هذا صارت فتنة و من عرف أن اللّه على كل شىء قدير و أن الرسول صلى اللّه عليه و سلم و هو الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى أخبر عن الدجال بهذه الأخبار التى منها طوافه البلاد و دخولها ما عدا مكة و المدينة و معه جنة و نار أقول من عرف كمال قدرة اللّه و أخبار المصطفى صلى اللّه عليه و سلم بهذه الأمور لم يتردد في التصديق بذلك و أنه سيقع وفقا لما أخبر به صلى اللّه عليه و سلم.
*قوله كيف يعقل أن رجلا أعور مكتوب على جبهته كافر يقرأها الكاتب و الأمى على السواء يقوم بين الناس فيدعوهم لعبادته فتروج له دعوة أو تسمع له كلمة أى إنسان يبلغ به الإنحطاط العقلى إلى درجة يعتقد فيها بالوهية رجل مشوه الخلقة مكتوب في وجهه كافر بالأحرف العريضة و أى جيل من أجيال الناس تروج فيهم مثل هذه الدعوة الخ...
أقول هذه إحدى شبههه التى إعتمد عليها في رد النصوص الصحيحة و لا أدرى كيف فات على هذا المسكين أن الأبصار لا تغنى شيئا إذا عميت البصائر فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التى في الصدور و كيف ينكر النصوص المتواترة لأن عقله استبعد أن تروج دعوة الدجال و يقبل قوله و قد كتب على وجهه كافر يقرأها الكاتب و الامى مع وجود المثال المحسوس فيما نشاهده و نعاين في هذا العصر الذى نعيش فيه فأكثر البلاد التى تنتمى إلى الإسلام لا تحكم بشريعة الإسلام مع أن ايات القران ينادى بها بأعلى الأصوات و منها قول اللّه تعالى:
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ . و قوله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ و قوله:
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ و قوله: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و قوله تعالى أَ فَحُكْمَ اَلْجََاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ