الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٥٥ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
ثالثا: لا شك أن ما زعمه الشيخ محمد رشيد رضا من إنكار خروج المهدى في اخر الزمان خطا واضح و أخطر منه خطأه في إنكار رفع عيسى عليه الصلاة و السلام حيا إلى السماء و نزوله منها في اخر الزمان و لن أكلف نفسى في سرد كلامه و مناقشته و إنما أحيل إلى الرسالة التى ألفها في الرد عليه الشيخ محمد خليل الهراس ; و التى أسماها: «فصل المقال في رفع عيسى ٧ حيا و في نزوله و قتله الدجال» قال فيها بعد حمد اللّه و الثناء عليه: أما بعد فمنذ مطلع هذا القرن أو قبله وجدت جماعة تدعو إلى التحرر الفكرى و تتصدر حركة الإصلاح الدينى و تعمل لإحياء المفاهيم الدينية الصحيحة في نفوس المسلمين و لكنهم في سبيل ذلك عمدوا إلى إنكار كثير من المغيبات التى وردت بها النصوص الصريحة المتواترة من الكتاب و السنة الأمر الذى يجعل ثبوتها قطعيا و معلوما من الدين بالضرورة و لا سند لهم في هذا الإنكار إلا الجموح الفكرى و الغرور العقلى و قد راجت بتأثيرهم تلك النزعة الفلسفية الإعتزالية التى تقوم على تحكيم العقل في أخبار الكتاب و السنة و عمت فتنتها حتى تأثر بها بعض الأغرار ممن تستهويهم زخارف القول و تغرهم لوامع الأسماء و الألقاب لهذا رأيت من واجب البيان الذى أتخلص به من اثم الكتمان أن أضع الحق في نصابه فأبين لهؤلاء الشاردين عن منهج الرشد أن تلك الأمور التى يمارون فيها ثابتة ثبوتا قطعيا بأدلة لا تقبل الجدل و لا المكابرة و أن من يحاول ردها أو يسوغ الطعن فيها فهو مخاطر بدينه و هو في الوقت نفسه قد فتح بابا للطعن فيما هو أقل منها ثبوتا من قضايا الدين الأخرى و بذلك نكون أمام موجة من الإنكار لا أول لها و لا اخر و تصبح قضايا العقيدة كلها عرضة لتلاعب الأهواء و تنازع الاراء ثم ذكر الايات في رفع عيسى عليه الصلاة و السلام حيا إلى السماء و في نزوله ثم أورد الأحاديث في نزوله من السماء و قتله الدجال ثم أورد بعض الاثار بذلك عن الصحابة رضى اللّه عنهم و جملة من أقوال الأئمة و العلماء في ذلك ثم عقد عنوانا للرد على صاحب المنار قال فيه: و العجب من هذا الرجل الذى حمل لواء الدفاع عن الإسلام دهرا طويلا ضد خصومه و الطاعنين عليه من أهل الأديان الأخرى و نافح مشكورا عن مذهب السلف في العقيدة و احيا وجدد كثيرا مما درس من معانى الإسلام أقول العجب منه يسقط في هذه المسألة سقطة لا قاع لها و يلتوى في فهم الايات و الأحاديث التواء معيبا و يتأثر و هو من رجال الأثر بكلام أستاذه يعنى محمد عبده في هذه المسألة السمعية و لكيلا نكون متجنين على الرجل.. ننقل هنا عباراته بنصها ثم نناقشه فيها و بعد فراغه من مناقشته و الرد عليه و على شيخه محمد عبده نقل جملة من رد الشيخ محمد حامد الفقى على شلتوت في انكاره رفع عيسى حيا و نزوله من السماء ثم ذكر جملة من كلام الشيخ عبد اللّه بن الصديق الغمارى في الرد على شلتوت في ذلك أيضا.
و من أسوأ ما نقله الشيخ محمد رشيد رضا عن شيخه محمد عبده و سكت عليه و لم يتعقبه قوله في تفسير المنار ج ٣ ص ٣١٧: و سئل عن المسيح الدجال و قتل عيسى له فقال: أن الدجال رمز للخرافات و الدجل و القبائح التى تزول بتقرير الشريعة على وجهها و الأخذ بأسرارها و حكمها و أن القران أعظم هاد إلى هذه الحكم و الأسرار و سنة الرسول صلى اللّه عليه و سلم مبينة لذلك فلا حاجة للبشر إلى إصلاح وراء الرجوع إلى ذلك انتهى أقول:
و مادام أن الشيخ محمد رشيد رضا سقط هذه السقطة السحيقة في شأن عيسى عليه الصلاة و السلام فليس بمستغرب أن يسقط و يتردى في شأن المهدى.
١٦-ذكر الشيخ ابن محمود في ص ٢٠:
أن محمد فريد وجدى صاحب دائرة معارف القرن العشرين ممن ضعف أحاديث المهدى و نقل كلامه في ذلك و أحب أن يضيف الشيخ ابن محمود إلى معلوماته أن محمد فريد وجدى في كتابه المذكور ج ٨ ص ٧٨٨ إعتبر جميع الأحاديث الواردة في الدجال موضوعة بناء على شبه عقلية و أكثر أحاديث الدجال في الصحيحين للبخارى و مسلم كما هو معلوم و ما دام أن أحاديث الدجال على كثرتها في الصحيحين و في غيرهما حظها من محمد فريد وجدى أن يبطلها بجرة قلم و يحكم عليها جميعها بأنها موضوعة ملفقة فمن باب أولى إبطال أحاديث المهدى لأنها دونها في الكثرة و الصحة و قد يكون من المناسب هنا أن أناقش بإيجاز محمد فريد وجدى في شبهه العقلية الأربع التى إعتمد عليها في توهين أحاديث الدجال و قال عنها أنها لا تقبل المناقشة: