الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٥٤ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
ثانيا: قوله: و لا يمكن أن يستنبط من هذه الروايات و لو بتأويل مستبعد أن في الإسلام منصبا دينيا يعرف بالمهدية يجب على كل مسلم أن يؤمن به و يترتب على عدم الإيمان به طائفة من النتائج الإعتقادية و الإجتماعية في الدنيا و الاخرة يجاب عن هذا بأنه يستنبط من الاحاديث الصحيحة في شأن المهدى حصول الأخبار من الرسول صلى اللّه عليه و سلم بوجود امام للمسلمين عند نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام من السماء يواطئ اسمه اسم الرسول صلى اللّه عليه و سلم و اسم أبيه و من أهل بيته يقال له المهدى و الواجب على كل مسلم أن يصدق الرسول صلى اللّه عليه و سلم فيما أخبر به من أخبار عن امور مغيبة مطلقا و من ذلك ما كان في المستقبل كإخباره عن المهدى و عن الدجال و غير ذلك.
ثالثا: قوله: و مما يناسب ذكره بهذا الصدد أنه ليس من عقائد الإسلام عقيدة عن المهدى و لم يذكرها كتاب من كتب أهل السنة للعقائد يجاب عنه بأن من عقائد أهل السنة التصديق بكل ما صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الأخبار و من ذلك إخباره بشأن المهدى و قد قال السفارينى في عقيدته: فالإيمان بخروج المهدى واجب كما هو مقرر عند أهل العلم و مدون في عقائد أهل السنة و الجماعة-انتهى..
و ذكر ذلك الشيخ الحسن بن على البربهارى الحنبلى المتوفي سنة ٣٢٩ هـ في عقيدته المثبتة ضمن ترجمته في كتاب طبقات الحنابلة لابن أبى يعلى الحنبلى.
١٥-قال الشيخ ابن محمود في ص ٧٠:
بعد كلامه عن الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع المتقدم قال: كما رأيت أيضا لمنشئ مجلة المنار محمد رشيد رضا رسالة ممتعة يحقق فيها بطلان دعوى المهدى و إن كل الأحاديث الواردة فيه لا صحة لها قطعا و أشار إلى بطلان دعواه في تفسير المنار و نقل في ص ٦٢ و الصفحتين بعدها شيئا من كلامه في دعوى بطلان أحاديث المهدى و منه في ص ٦٤ قوله:
وردت أحاديث في المهدى منها ما حكموا بقوة إسناده و لكن ابن خلدون عنى بإعلالها و تضعيفها كلها و من استقصى ما ورد في المهدى المنتظر من الأخبار و الآثار و عرف مواردها و مصادرها يرى أنها كلها منقولة عن الشيعة.
و الجواب أن نقول:
أولا: إعتماد الشيخ محمد رشيد رضا على بطلان الأحاديث الواردة في المهدى مبنى على إعلال ابن خلدون لأحاديث المهدى و سبق أن أوضحت أن ابن خلدون ليس ممن يعتمد عليه في مجال نقد الأحاديث و الحكم عليها صحة أو ضعفا لأنه ليس من أهل الإختصاص.
ثانيا: ما إدعاه من أن الأحاديث في المهدى كلها منقولة عن الشيعة مردود بأن أحاديث المهدى عند أهل السنة مدونة في كثير من الكتب المعتمدة في السنن و المسانيد و غيرها بأسانيد تنتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن طريق صحابته الكرام رضى اللّه عنهم أما الأحاديث عند الشيعة فهى تنتهى إلى أئمتهم المعصومين في زعمهم و قد تصل لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ما صح من الأحاديث الواردة في المهدى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا علاقة له بالشيعة و لم ينقل عن الشيعة ثم إن المهدى عند الشيعة هو محمد بن الحسن العسكرى صاحب السرداب أما المهدى عند أهل السنة فإسمه مواطئ اسم الرسول صلى اللّه عليه و سلم و اسم أبيه اسم أبيه فعقيدة أهل السنة في المهدى في واد و عقيدة الشيعة في مهديهم في واد اخر.