الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٥٣ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
المصرية قال فيها بعد أن ذكر كلام ابن خلدون و تعقب صاحب عون المعبود شرح سنن أبى داود عليه قال و أقول:
قول العلامة الهندى في هذه الأحاديث أقرب الى الصواب من قول من جزم بضعفها كلها فمن صح عنده حديث عن النبى صلى اللّه عليه و سلم منها أو من غيرها وجب عليه قبوله و الإعتقاد بمدلوله و من علم بضعف الحديث و تيقنه لم يجب عليه شئ من ذلك. و إذا اعتبرنا هذه الأحاديث الواردة في المهدى بخصوصها وجدنا التى يصرح فيها باسمه أقوى و رأينا الضعف غالبا على ما ذكر فيها اسمه و لهذا قلت في الكواكب لما قال السفارينى.
فكلها صحت به الأخبار أى بأكثرها فإن الأحاديث التى فيها ذكر المهدى لم تصح عند علماء الحديث و لم اقل الواردة في شأن المهدى ليشمل التعميم ما لم يذكر فيها فإن التى لم يذكر فيها اسمه بل ذكر نعته فيها القوى و الضعيف و لهذا نعتقد و نجزم بخروج رجل من أهل البيت اخر الزمان اسمه محمد بن عبد اللّه يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و كذلك قولنا فلا نعتقد بمجئ المهدى مرادنا أن هذا اللفظ غير ثابت فلا يجب أن يسمى محمد بن عبد اللّه الذى يخرج في اخر الزمان بالمهدى بل تسميته بذلك جائزة لا واجبة إذ هذا اللفظ غير ثابت عند علماء الحديث و لعل أحدا أن يظن أن المقصود من عبارة الكواكب هو القول بعدم مجئ المهدى مطلقا كما هو قول بعض الأئمة و ليس كذلك بل المراد ما قدمناه من أن هذا اللفظ غير ثابت و إنما الثابت أن اسمه مواطئ لاسم النبى و اسم أبيه مواطئ لاسم أبيه فالإيمان بذلك واجب على الإجمال و الإطلاق-إلى أن قال-و قد خرج جماعة من العلماء عن الاعتدال في هذه المسألة فبالغ طائفة في الإنكار حتى ردوا جملة من الأحاديث الصحيحة و قابلهم اخرون فبلغوا في الإثبات حتى قبلوا الموضوعات و الحكايات المكذوبة-إلى أن قال-و بهذا التوضيح و التبيين يزول الإشكال و يتبين المراد و باللّه التوفيق.
أقول: و بهذا يتضح أن الشيخ ابن مانع ; لا يقول بتضعيف أحاديث المهدى كلها بل يقول بصحة بعضها و يعتقده و أضيف أن بعض الأحاديث التى جاء فيها لفظ المهدى ثابت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مثل حديث جابر رضى اللّه عنه مرفوعا. ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدى تعال صل بنا. الحديث أخرجه الحارث بن أبى أسامة في مسنده و قال فيه ابن القيم إسناده جيد و منها الحديث الذى رواه أبو داود في سننه عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: المهدى منى أجل الجبهة الحديث قال فيه ابن القيم رواه أبو داود بإسناد جيد و أورده البغوى في مصابيح السنة في فصل الأحاديث الحسان.
*** ١٤-قال الشيخ ابن محمود في ص ٩:
و كلام العلماء من المتأخرين كثير و أعدل من رأيته أصاب الهدف في قضية المهدى هو أبو الأعلى المودودى حيث قال في رسالة اسمها البيانات عن المهدى: إن الأحاديث في هذه المسألة على نوعين: أحاديث فيها الصراحة بكلمة المهدى و أحاديث إنما أخبر فيها بخليفة يولد في آخر الزمان و يعلى كلمة الإسلام و ليس سند أى رواية من هذين النوعين من القوة حيث يثبت أمام مقياس الامام البخارى لنقد الروايات فهو لم يذكر منها أى رواية في صحيحه و كذلك ما ذكر منها الإمام مسلم إلا رواية واحدة في صحيحه و لكن ما جاءت فيها أيضا الصراحة بكلمة المهدى. و قال: لا يمكن بتأويل مستبعد أن في الإسلام منصبا دينيا يعرف بالمهدية يجب على كل مسلم أن يؤمن به و يترتب على عدم الإيمان به طائفة من النتائج الإعتقادية و الإجتماعية في الدنيا و الاخرة و قال: مما يناسب ذكره في هذا الصدد أن ليس من عقائد الإسلام عقيدة عن المهدى و لم يذكرها كتاب من كتب أهل السنة للعقائد- انتهى..
و أقول جوابا على ذلك:
أولا: كون أحاديث المهدى لم ترد في الصحيحين لا يؤثر ذلك في قبولها فما صح من الأحاديث عن الرسول صلى اللّه عليه و سلم فهو مقبول سواء كان في الصحيحين أم لم يكن فيهما و سبق إيضاح هذا في رقم ٥.