الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٤٩ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
و هو العالم المحقق المشهود له بصحيح الرؤية و صريح الدراية و أقول: نعم و إننى رأيت لشيخ الإسلام قولا يثبت فيه بأنه ورد في المهدى سبعة أحاديث رواها أبو داود و كنت في بداية نشأتى أعتقد إعتقاد شيخ الاسلام حيث تأثرت بقوله حتى بلغت سن الأربعين من العمر و بعد أن توسعت في العلوم و الفنون و معرفة أحاديث المهدى و عللها و تعارضها و اختلافها فبعد ذلك زال عنى الاعتقاد السيئ و الحمد للّه و عرفت تمام المعرفة بأنه لا مهدى بعد رسول اللّه و بعد كتاب اللّه و قال: و قد شبهوا زلة العالم بغرق السفينة يغرق بغرقها الخلق الكثير و كم غرق في كلمة شيخ الاسلام هذه كثير من العلماء و العوام حين اعتقدوا صحة خروج المهدى فكان من لقيته من العلماء و العوام يحتج بكلام شيخ الإسلام ; ثم قال معتذرا عن شيخ الإسلام: و لعل هذا القول خرج منه في بداية عمره قبل توسعه في العلوم و الفنون و هو مجتهد مأجور على اجتهاده إذ يقول العالم المحقق قولا ضعيفا مرجوحا فلا يكون المقلة لقوله و المنتصر لرأيه بمثابته في حصول الاجر.. و حط الوزر بل فرضه الاجتهاد و النظر فكم من عالم كان يقول اقوالا في بداية عمره ثم يتبين له ضعفها فيقول بخلافها. أقول الجواب عن ذلك من وجوه:
الأول: لا شك ان ما كان عليه الشيخ عبد اللّه بن محمود في ذلك قبل بلوغه سن الأربعين خير مما كان عليه بعد الأربعين لانه بذلك على مسلك العلماء المحدثين قبل شيخ الاسلام ابن تيمية و بعده و ياليته وفقه اللّه لم يشر الى أنه توسع في العلوم و الفنون لأن التواضع هو الأليق بطلاب العلم.
الثانى: و اعتذاره عن شيخ الإسلام ابن تيمية مدفوع يكون شيخ الاسلام قال بصحة خروج المهدى في اخر الزمان في كتابه منهاج السنة النبوية الذى يعتبر من أجل كتبه و أغزرها علما و أكثرها تحقيقا فلا يصلح أن يقال: لعل هذا القول خرج منه في بداية عمره قبل توسعه في العلوم و الفنون هذا من جهة و من جهة أخرى ليس شيخ الإسلام ابن تيمية أول القائلين بصحة خروج المهدى في اخر الزمان فقد سبقه إلى ذلك العلماء المحققون مثل البيهقى و الخطابى و ابن حبان و العقيلى و أبى الحسين الابرى و القاضى عياض و القرطبى و غيرهم.
الثالث: ما أشار إليه هنا و في ص ٧١ من أن قول شيخ الإسلام بصحة خروج المهدى خرج بمقتضى اجتهاد منه مردود بأن مثل ذلك لا مجال للاجتهاد فيه لأنه من الأمور الغيبية التى يتوقف القول بها على ثبوت النص فيها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و معرفة ثبوت النصوص و التمييز بين مقبولها و مردودها و صحيحها و سقيمها لا يتأتى إلا لأهل الخبرة و التمكن في علم الحديث مثل البيهقى و العقيلى و الذهبى و ابن تيمية و ابن القيم و غيرهم. و قد قال الشوكانى بعد أن أشار إلى كثرة الأحاديث الواردة في صحة خروج المهدى اخر الزمان و بلوغها حد التواتر قال: و أما الاثار عن الصحابة المصرحة بالمهدى فهى كثيرة جدا لها حكم الرفع اذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك-انتهى.
١٠-ذكر الشيخ ابن محمود في ص ١٩ و ٣٤ أن ابن خلدون تصدى في مقدمته لتدقيق التحقيق فيها-يعنى أحاديث المهدى-و حكم عليها بالضعف.
و الجواب أولا أن ابن خلدون اعترف بسلامة بعضها من النقد حيث قال بعد ايراد الأحاديث في المهدى: فهذه جملة الأحاديث التى خرجها الأئمة في شأن المهدى و خروجه آخر الزمان و هى كما رأيت لم يخلص منها من النقد الا القليل و الأقل منه.. انتهى.. على أن ابن خلدون فاته الشيئ الكثير من الأحاديث.
و ثانيا: ان ابن خلدون مؤرخ و ليس من رجال الحديث فلا يعتد به في التصحيح و التضعيف و انما الاعتداد بذلك بمثل البيهقى و العقيلى و الخطابى و الذهبى و ابن تيمية و ابن القيم و غيرهم من اهل الرواية و الدراية الذين قالوا بصحة الكثير من أحاديث المهدى فالذى يرجع في ذلك الى ابن خلدون كالذى يقصد الساقية و يترك البحور الزاخرة و عمل ابن خلدون في نقد الأحاديث أشبه ما يكون بعمل المتطبب اذا خالف الأطباء الحذاق المهرة..