الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٤٨ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
الاهتمام و العناية بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عدم تمييز صحيحه من سقيمه و معرفة رجاله و احوالهم و عدم التمكن من تطبيق ما رسمه علماء الجرح و التعديل لمعرفة الحكم على الحديث قبولا أو ردا صحة او حسنا او ضعفا بل حسب الكثيرين منهم معرفة ما دون في كتب العلماء المعتد بهم و ما حكموا به على الحديث و تقليدهم في ذلك. و ما دام أن الغالب على طلاب العلم في هذا العصر التقليد في معرفة درجة الحديث و هل هو مقبول أو مردود فإن الأليق بل المتعين تقليد الجهابذة النقاد كالعقيلى و الذهبى و ابن تيمية و ابن القيم و غيرهم دون غيرهم ممن لم يكن من أهل الحديث فالصلاة خير من النوم و اليد العليا خير من اليد السفلى و لا يصار الى المتطبب و يترك الأطباء الحذاق المهرة.
٧-ذكر الشيخ ابن محمود في ص ٦ و ١٢ أن من أسباب رد أحاديث المهدى كونها متناقضة متعارضة و مختلفة غير مؤتلفة و قال في ص ٥١: و متى حاولت جمعها نتج لك منها عشرون مهديا صفة كل واحد غير الاخر مما يدل بطريق اليقين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لم يتكلم بها ثم ذكر أمثلة لذلك اخرها قوله: و مهدى قال فيه رسول اللّه: لا مهدى بعدى الا عيسى بن مريم.
و الجواب أن أحاديث المهدى كما قال أهل العلم مثل ابن القيم و غيره فيها الصحيح و الحسن و الضعيف و الموضوع فما كان منها موضوعا أو ضعيفا لا يحتج به فانه لا يلتفت و لا تعارض به غيره اما ما صح منها فهو مؤتلف غير مختلف و متفق غير مفترق و هو يتعلق بشخص واحد يأتى في اخر الزمان في زمن نزول عيسى عليه الصلاة و السلام من السماء و خروج المسيح الدجال و هو محمد بن عبد اللّه الموصوف بالمهدى و الذى أخبر عن اسمه و اسم أبيه و وصفه بالمهدى في عدة أحاديث هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و الواجب التصديق فيما اخبر به. و لم يفهم احد من أهل السنة و الجماعة قديما و حديثا فيما أعلم ما فهمه الشيخ ابن محمود من ان كل حديث أتى فيه ذكر المهدى يفيد تعدد من يوصف بالمهدى و انه بناء على ذلك تكون الأحاديث متعارضة فيلزم ردها و إنكارها فإن الألف و اللام في المهدى في جانب الخير كالألف و اللام في الدجال في جانب الشر و لا يستفاد من كل حديث يأتى فيه ذكر الدجال موصوفا بصفة من الصفات تعدد الدجال فالدجال الذى جاءت الأحاديث المتواترة بذكر خروجه اخر الزمان واحد غير متعدد و لا تعارض بين الأحاديث الواردة فيه و المهدى كذلك واحد غير متعدد و لا تعارض بين الأحاديث الواردة فيه. أما حديث لا مهدى إلا عيسى بن مريم فلم يستدل به أهل السنة على خروج المهدى و هو يعارض الأحاديث الواردة فيه و قد أجابوا عنه بكونه ضعيفا فلا يعارضها و على فرض صحته يكون المراد به لا مهدى كاملا معصوما إلا عيسى بن مريم و ذلك لا ينفى إثبات خروج المهدى غير المعصوم كما قال ذلك بعض أهل العلم مثل القرطبى و ابن القيم و غيرهما.
٨-و قال الشيخ ابن محمود ص ١٣:
و في البخارى أن موسى لما لقى ذا القرنين في مجمع البحرين و هاله ما راه من تصرف ذى القرنين من قتله للغلام و بنائه للجدار الذى يريد أن ينقض و خرقه لسفينة المساكين الذين يعملون فيها في التكسب في البحر فضاق صدر موسى من تصرفه و عيل صبره فأراد أن يفارقه فقال له ذو القرنين يا موسى أنت على علم من اللّه لا أعلمه أنا و أنا على علم من اللّه لا تعلمه أنت ثم قال و هكذا يقع تفاوت العلماء فيما علموه و الاختلاف فيما فهموه انتهى
و الملاحظ هنا ورود ذكر ذى القرنين ثلاث مرات و معلوم أن صاحب موسى في هذه القصة هو الخضر و ليس ذا القرنين و قد وردت تسمية صاحب موسى بالخضر في الحديث في صحيح البخارى.
٩-و قال الشيخ ابن محمود في ص ١٢ و ١٣ بعد كلام له في إنكار أحاديث المهدى:
لكن قد يعرض لتحقيق ما قلنا قول بعضهم بأن شيخ الإسلام ابن تيمية ; قال بصحة خروج المهدى