الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٤٧ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
و ابن ماجه و لم ينتقل خطا لأبى داود إلى الترمذى و ابن ماجه. و لو خرج الترمذى مثلا في جامعه عن أبى داود حديثا قد أخرجه أبو داود في سننه لم يلزم أن يكون بذلك مقلدا له اخذ الحديث على علاته فهما من أوعية العلم و نقاده و لم يلزم أن يكون خطأ انتقل من عالم إلى عالم فقد يكون ذلك الذى انتقل صوابا و التحقق في ذلك سبيله دراسة اسناده و معرفة ما قاله النقاد فيه. ثم إن وجود الحديث في كتب متعددة من طرق مختلفة يفيد القوة و يعرف به التواتر. قال الحافظ ابن حجر في شرحه لنخبة الفكر: و من أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدى أهل العلم شرقا و غربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث و تعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطاهم على الكذب الى اخر.
الشروط أفاد العلم اليقينى بصحته إلى قائله و مثل ذلك في الكتب المشهورة كثير-انتهى.
رابعا: ما أشار إليه مما ذكر عن الإمام أحمد أنه كان يستعير الملازم من طبقات ابن سعد فينقلها ثم يردها إليه قد ذكره بإسناده على نحو اخر الخطيب البغدادى في ترجمة محمد بن سعد كاتب الواقدى في تاريخ بغداد إلى إبراهيم الحربى قال: كان أحمد بن حنبل يوجه في كل جمعة بحنبل ابن إسحاق إلى ابن سعد يأخذ منه جزأين من حديث الواقدى ينظر فيهما إلى الجمعة الأخرى ثم يردهما و يأخذ غيرهما.
قال إبراهيم: و لو ذهب و سمعها كان خيرا له. و أورد كلام إبراهيم الحربى هذا الحافظ الذهبى في تذكرة الحفاظ في ترجمة محمد بن سعد.
و يتضح من هذا أن الإمام أحمد كان يستعير أجزاء من حديث الواقدى لينظر فيها ثم يعيدها و ليس في ذلك أخذ للحديث على علاته من ابن سعد و تقليد له فإن الواقدى ضعيف جدا عند أهل الحديث. قال فيه الذهبى في الميزان: و استقر الإجماع على و هن الواقدى. و قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب: متروك مع سعة علمه و الإمام أحمد نفسه قد اتهم الواقدى بالكذب كما نقله الخطيب و غيره في ترجمة الواقدى. و لعل هذا السبب الذى جعل الإمام أحمد لا يكترث بحديث الواقدى فيذهب إلى ابن سعد لسماعه منه و يكتفى بأن يستعير أجزاء منه ينظر فيها ثم يعيدها ليكون على علم بحديث الواقدى مع عدم الاعتماد عليه لكونه لا يعتد بصاحبه.
خامسا: ما ذكره من أن الشافعى كان يقول للإمام أحمد إذا ثبت عندك الحديث فادفعه إلى حتى أثبته في كتابى، قد ذكر معناه البيهقى في كتابه مناقب الشافعى أخرجه باسناده إلى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى قال: قال لنا الشافعى أنتم أعلم بالحديث و الرجال منى فإذا كان الحديث الصحيح فاعلمونى إن شاء يكون كوفيا أو بصريا أو شاميا حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا: ثم قال البيهقى: و هذا لأن أحمد بن حنبل كان من أهل العراق فكان أعلم برجالها من الذى لم يكن من أهلها و كان أحمد عند الشافعى من أهلها و كان أحمد عند الشافعى من أهل العلم بمعرفة الرجال فكان يرجع إلى قوله فيهم. ثم روى البيهقى بإسناده إلى حرملة قال سمعت الشافعى يقول: خرجت من بغداد و ما خلفت بها أحدا أتقى و لا أورع و لا أعلم و أظنه قال و لا أفقه من أحمد بن حنبل.
و من الواضح أن الإمام الشافعى لا يكون بذلك ناقلا عن الإمام أحمد حديثا على علاته مقلدا له و إنما رغب الشافعى من الإمام أحمد أن يعلمه بما يصح لديه من الحديث مما لم يكن عنده حتى يذهب إلى ما دل عليه الحديث الصحيح و يعمل به و هو متفق مع ما نقل عنه في مسائل كثيرة من قوله: إن صح الحديث فيها-أى في المسألة قلت به و متفق مع ما أثر عنه و عن غيره من الأئمة من أن الاعتماد عندهم على ما يصح من الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و متى كان الحديث عند الإمام أحمد باسناد صحيح ثم يرويه عنه شيخه الإمام الشافعى و يحتج به فإنه بذلك متبع الطريقة المثلى في العلم و العمل و هو محمدة له لا مذمة.
سادسا: و لو أن الشيخ ابن محمود نسب هذه العادة و هى أخذ الحديث أو القول على علاته عن المعاصرين أو نقل ذلك كذلك من كتب المتقدمين إلى طلاب العلم في هذا العصر إلا من شاء اللّه منهم لما أبعد النجعة و ذلك لقلة