الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٤٥ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه و إنما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جمل من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله إنتهى كلام النووى.
و مما يوضح عدم إستيعاب البخارى الصحيح و عدم التزامه بذلك أيضا أنه جاء عن البخارى أنه قال: احفظ مائة ألف حديث صحيح و مائتى ألف حديث غير صحيح مع أن جملة ما في صحيحه من الأحاديث المسندة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بما في ذلك الاحاديث المعلقة لا تبلغ عشرة الاف حديث و أيضا استدراك الحاكم على البخارى و مسلم أحاديث على شرطيهما و شرط واحد منهما لم يخرجاها و هى كثيرة جدا أوردها في كتابه المستدرك على الصحيحين و قد صححها الحاكم و وافقه الذهبى في التلخيص على تصحيح الكثير منها.
ثانيا: أن الصحيح من الحديث كما أنه موجود في الصحيحين فهو موجود خارجهما في الكتب المؤلفة في الحديث النبوى كالموطأ و صحيح ابن خزيمة و صحيح ابن حبان و مستدرك الحاكم و جامع الترمذى و سنن أبى داود و النسائى و ابن ماجة و الدارقطنى و البيهقى و غيرها و هو أمر واضح غاية الوضوح.
ثالثا: أن المقبول من الحديث عند المحدثين أربعة أنواع هى الصحيح لذاته و الصحيح لغيره و الحسن لذاته و الحسن لغيره و معلوم أن الحديث الصحيح موجود في الصحيحين و في غيرهما أما الحسن فوجوده في غير الصحيحين و قد ذكر هذه الأنواع الأربعة العلماء و منهم الحافظ ابن حجر في شرحه نخبة الفكر حيث قال:
و خبر الاحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل و لا شاذ و هو الصحيح لذاته و هذا أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع لأنه إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أولا. الأول الصحيح لذاته و الثانى إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح أيضا لكن لا لذاته و حيث لا جبران فهو الحسن لذاته و إن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن أيضا لكن لذاته.
رابعا: أن العلماء قسموا الصحيح إلى سبع مراتب مرتبة حسب القوة على النحو التالى:
١-صحيح إتفق على إخراجه البخارى و مسلم.
٢-صحيح إنفرد بإخراجه البخارى عن مسلم.
٣-صحيح إنفرد بإخراجه مسلم عن البخاري.
٤-صحيح على شرطهما معا و لم يخرجاه.
٥-صحيح على شرط البخارى و لم يخرجه.
٦-صحيح على شرط مسلم و لم يخرجه.
٧-صحيح لم يخرجاه و لم يكن على شرطهما معا و لا على شرط واحد منهما.
و هذه المراتب السبع للصحيح ذكرها أبو عمرو و ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث و الحافظ ابن حجر في شرحه نخبة الفكر و غيرهما و ليس في الصحيحين من هذه المراتب إلا الثلاث الأولى اما الأربع الباقية فلا وجود لها إلا خارج الصحيحين. و لم يزل من دأب العلماء في جميع العصور الاحتجاج بالأحاديث الصحيحة بل و الحسنة الموجودة خارج الصحيحين و العمل بها مطلقا و اعتبار ما دلت عليه دون إعراض عنها أو تعرض للحط من شأنها و التقليل من قيمتها و من أمثلة ذلك في أمور الإعتقاد الحديث المشتمل على العشرة المبشرين بالجنة رضى اللّه عنهم فإنه في السنن و مسند الإمام أحمد و غيره و ليس في الصحيحين و مع ذلك اعتقدت الأمة موجبة بناء على ذلك و كذا الحديث الذى فيه تسمية الملكين اللذين يسألان الميت في قبره بمنكر و نكير لم يرد في الصحيحين و قد اعتقد موجبه أهل السنة.
خامسا: مما سبق يتضح أنه يجب التصديق و العمل بالأحاديث الصحيحة سواء كانت في الصحيحين أو في غيرهما و من ذلك أحاديث المهدى على أن بعض الأحاديث الواردة في المهدى أصلها في الصحيحين و من ذلك الحديث الذي في صحيح مسلم عن جابر رضى اللّه عنه أنه سمع النبى صلى اللّه عليه و سلم يقول: لا تزال طائفة من أمتى