الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٤٤ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد ثبتت النصوص في خروج المهدى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في اخر الزمان و أن عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام يصلى خلفه و الذين قالوا بثبوتها هم العلماء المحققون و جهابذة النقاد من أهل الحديث و الواجب تصديق الرسول صلى اللّه عليه و سلم فيما يخبر به من أخبار سواء كانت عن أمور ماضية أو مستقبلة أو موجودة غائبة عنا.
الثانى: أن إنكار خروج المهدى في اخر الزمان ليس هو الذى يمنع من وقوع الفتن و يحصل به الامن و الإطمئنان بدليل أن اللّه تعالى قال في كتابه العزيز: مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ و قال صلى اللّه عليه و سلم: و أنا خاتم النبيين لا نبى بعدى و مع ذلك وجد كثيرون ممن ادعى النبوة و حصل بذلك للمسلمين أضرار كبيرة و إنما الذى يعصم حقيقة من الفتن و المصائب و يكفل السلامة و الأمن و النجاة الاستمساك بشرع اللّه و الاعتصام بحبله كما قال اللّه عز و جل يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ و قال تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ . و قال سبحانه: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ . و قال سبحانه: وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.
و قال سبحانه و تعالى: وَ لَيَنْصُرَنَّ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اَللََّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ `اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ لِلََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ . و قال سبحانه: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ . و قال صلى اللّه عليه و سلم: إحفظ اللّه يحفظك، إلى غير ذلك من أدلة الكتاب و السنة.
الثالث: أن وجود متمهدين من المجانين و أشباه المجانين يخرجون في بعض الأزمان و يحصل بسببهم على المسلمين أضرار كبيرة لا يؤثر في التصديق بمن عناه الرسول صلى اللّه عليه و سلم في الأحاديث الصحيحة و هو المهدى الذى يصلى عيسى بن مريم صلى اللّه عليه و سلم خلفه، فما ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وجب التصديق به، و يجب القضاء على كل متمهد أو غير متمهد يريد أن يشق عصا المسلمين و يفرق جماعتهم، و الواجب قبول الحق ورد الباطل لا أن يرد الحق و يكذب بالنصوص من أجل أنه ادعى مقتضاها مدعون مبطلون دجالون.
٥-ذكر الشيخ ابن محمود في الصفحات ٦ و ٨ و ٢٦ و ٣١ و ٣٩ أن من أسباب ضعف الأحاديث الواردة في المهدى عدم ورودها في صحيح البخارى و صحيح مسلم، و أن عدم إيرادها في الصحيحين يدل على ضعفها عند الشيخين البخارى و مسلم.
و الجواب أن يقال:
أولا: ليس عدم إيراد الحديث في الصحيحين دليلا على ضعفه عند الشيخين البخارى و مسلم رحمهما اللّه لأنه لم ينقل عنهما أنهما استوعبا الصحيح في صحيحيهما أو قصدا استيعابه حتى يمكن أن يقال بضعف ما لم يخرجاه فيهما عندهما و إنما جاء عنهما التصريح بخلاف ذلك قال ابو عمرو في كتابه «علوم الحديث» : لم يستوعبا- يعنى البخارى و مسلما-الصحيح في صحيحيهما و لا التزاما ذلك فقد روينا عن البخارى أنه قال: ما أدخلت في كتابى الجامع إلا ما صح و تركت من الصحيح لحال الطول و روينا عن مسلم أنه قال: ليس كل شىء عندى صحيح وضعته ههنا-يعنى في كتابه الصحيح-انما وضعت ههنا ما اجمعوا عليه. و قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح البارى: روى الإسماعيلى عنه-يعنى البخارى-قال: لم اخرج في هذا الكتاب الا صحيحا و ما تركت من الصحيح أكثر. و قال النووى في مقدمة شرحه صحيح مسلم بعد أن ذكر إلزام جماعة لهما إخراج أحاديث على شرطهما و لم يخرجاها في كتابيهما قال: و هذا الالزام ليس بلازم في الحقيقة فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح