الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٤٣ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
و قال أيضا في صفحة ٣٠:
و المهدى في مبدأ دعوته واحد و ليس باثنين فلم يقل أحد أنهما مهديان و إنما هو مهدى واحد تنازعته أفكار الشيعة و أفكار بعض أهل السنة فكل لوم أو ذم ينحى به على الشيعة لإيمانهم بإمامهم محمد بن الحسن الذى هو في السرداب فإنه ينطبق بطريق التطابق و الموافقة على أهل السنة الذين يصدقون بالمهدى المجهول في عالم الغيب فهما في فساد الاعتقاد به سيان. انتهى.
و الجواب ان هناك فرقا كبيرا و بونا شاسعا بين الشيعة و أهل السنة فالمهدى عند أهل السنة لا يعدو كونه اماما من أئمة المسلمين الذين ينشرون العدل و يطبقون شريعة الاسلام يولد في اخر الزمان و يتولى امرة المسلمين و يكون خروج الدجال و نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام من السماء في زمانه و هو غير معصوم و مستندهم في ذلك أحاديث ثابتة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مدونة في دواوين أهل السنة قال بصحتها و ثبوتها جهابذة أهل العلم المعتد بهم مثل البيقهى و العقيلى و الذهبى و ابن تيمية و ابن القيم و ابن كثير و غيرهم.
أما المهدى عند الشيعة فهو محمد بن الحسن العسكرى ولد في منتصف القرن الثالث تقريبا و دخل سردابا في سامرا و هو صغير و لا يزال في ذلك السرداب و هو الإمام الثانى عشر من أئمتهم الاثنى عشر الذين يعتقدون فيهم انهم معصومون و يصفونهم بصفات تجاوزوا فيها الحدود و أذكر منها على سبيل المثال كلام شخصين كبيرين منهم أولهما الكلينى مؤلف كتاب الكافي و هو أجل كتاب عندهم إذا هو بمنزلة صحيح البخارى عند أهل السنة فقد عقد عدة أبواب في كتابه أصول الكافي أورد فيها أحاديث من أحاديثهم أكتفى هنا بذكر أسماء بعض هذه الأبواب و هى: باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التى خرجت إلى الملائكة و الأنبياء و الرسل، و باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون و أنهم لا يموتون إلا باختيارهم و باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان و ما يكون و أنه لا يخفى عليهم شىء و باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التى أنزلت من عند اللّه عز و جل و أنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها و باب أنه لم يجمع القران كله إلا الأئمة و أنهم يعلمون علمه كله و باب أنه ليس شيء من الحق في أيدى الناس إلا ما خرج من عند الأئمة و أن كل شىء لم يخرج من عندهم فهو باطل.
و الثانى منهما زعيم الشيعة في هذا العصر و المرجع الأعلى لهم اية اللّه الخمينى فقد قال في كتاب الحكومة الإسلامية الذى هو عبارة عن دروس فقهية ألقاها على طلاب علوم الدين في النجف تحت عنوان: «ولاية الفقيه» قال في الصفحة الثانية و الخمسين من هذا الكتاب طبعة بيروت «و إن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب و لا نبى مرسل و بموجب ما لدينا من الروايات و الأحاديث فإن الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و سلم و الأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالم أنوارا فجعلهم اللّه بعرشه محدقين و جعل لهم من المنزلة و الزلفى ما لا يعلمه إلا اللّه و قد قال جبريل كما ورد في روايات المعراج «لو دنوت أنملة لاحترقت» .
و قد ورد عنهم (ع) أن لنا مع اللّه حالات لا يسعها ملك مقرب و لا نبى مرسل. إنتهى كلام الخمينى.
٤-قال الشيخ ابن محمود في ص ٥: و من المعلوم أن إعتقاد المهدى و القول بصحة خروجه يترتب عليه من المضار و المفاسد الكبار و من إثارة الفتن و سفك دماء الأبرياء ما يشهد بعظمته التاريخ المدروس و الواقع المحسوس من كل ما يبرأ النبى صلى اللّه عليه و سلم عن الإتيان به إذ الدين كامل بدونه.
و قال في ص ٣٧: أما اعتقاد بطلانه و عدم التصديق به فإنه يعطى القلوب الراحة و الفرح و الأمان و الإطمئنان و السلامة من الزعازع و الإفتتان.
و الجواب على ذلك من وجوه:
الأول: أن خروج المهدى في آخر الزمان من الأمور الغيبية التى يتوقف التصديق بها على ثبوت النص فيها