الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٤١ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
و على أثر وقوع هذا الحادث المؤلم لقلب كل مسلم حصلت بعض التساؤلات عن خروج المهدى في اخر الزمان و هل صح فيه شىء من الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأوضح بعض العلماء في الإذاعة و الصحف صحة كثير من الأحاديث الواردة في ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و منهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز رئيس ادارات البحوث العلمية و الدعوة و الإرشاد فقد تحدث في الإذاعة و كتب في بعض الصحف مبينا ثبوت ذلك بالأحاديث المستفيضة الصحيحة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و مستنكرا ما قام به هؤلاء المبطلون من الإعتداء في بيت اللّه الحرام و منهم فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح امام و خطيب المسجد النبوى الشريف فقد ندد في إحدى خطب الجمعة باعتداء هذه الفئة الاثمة الظالمة و بين أنهم و من زعموه المهدى في واد و المهدى الذى جاء ذكره في الأحاديث في واد اخر.
و حصل في مقابل ذلك أن أصدر فضيلة الشيخ عبد اللّه بن زيد المحمود رئيس المحاكم الشرعية في دولة قطر رسالة سماها «لا مهدى ينتظر بعد الرسول خير البشر» نحا فيها منحى بعض الكتاب في القرن الرابع عشر ممن ليست لهم خبرة بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و معرفة صحيحه و سقيمه و فيهم من تعويله على الشبهات العقلية و كذب بكل ما ورد في المهدى و قال كما قالوا أنها أحاديث خرافة و أنها و أنها... الخ.
و قد رأيت كتابة هذه السطور مبينا أخطاءه و أوهامه في هذه الرسالة و موضحا أن القول بخروج المهدى في اخر الزمان هو الذى تدل عليه الأحاديث الصحيحة و هو ما عليه العلماء من أهل السنة و الاثر في القديم و الحديث إلا من شذ.
و من المناسب ان أشير هنا إلى أننى سبق أن كتبت بحثا بعنوان «عقيدة أهل السنة و الأثر في المهدى المنتظر» و قد نشر هذا البحث في العدد الثالث من السنة الأولى من مجلة الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة الصادر في شهر ذى القعدة عام ١٣٨٨ هـ يشتمل هذا البحث على عشرة أمور.
الأول: في ذكر أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث المهدى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
الثانى: في ذكر أسماء الأئمة الذين خرجوا الأحاديث و الآثار الواردة في المهدى في كتبهم.
الثالث: في ذكر العلماء الذين أفردوا مسألة المهدى بالتاليف.
الرابع: في ذكر العلماء الذين حكوا تواتر أحاديث المهدى و حكاية كلامهم في ذلك.
الخامس: في ذكر بعض ما ورد في الصحيحين من الاحاديث التى لها تعلق بشأن المهدى.
السادس: في ذكر بعض الأحاديث في شأن المهدى الواردة في غير الصحيحين مع الكلام على أسانيد بعضها.
السابع: في ذكر بعض العلماء الذين احتجوا بأحاديث المهدى و اعتقدوا موجبها و حكاية كلامهم في ذلك.
الثامن: في ذكر من وقفت عليه ممن حكى عنه إنكار الأحاديث في المهدى او التردد فيها مع مناقشة كلامه باختصار.
التاسع: في ذكر بعض ما يظن تعارضه مع الأحاديث الواردة في المهدى و الجواب عن ذلك.
العاشر: كلمة ختامية في بيان أن التصديق بخروج المهدى في اخر الزمان من الإيمان بالغيب. و أن لا علاقة لعقيدة أهل السنة في المهدى بعقيدة الشيعة.
*** ١-سمى الشيخ ابن محمود رسالته «لا مهدى ينتظر بعد الرسول خير البشر» و قال في ص ١٤:
يا معشر العلماء و المتعلمين و الناس أجمعين أنه يجب علينا بأن يكون تعليمنا و اعتقادنا قائما على أنه لا مهدى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كما لا نبى بعده.