الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٣٤ - كلمة ختامية
و الرسول عليه الصلاة و السلام قال:
لا يزال أمر هذه الامة قائما: ثم جرى بعد ذلك أمور عظيمة حتى اختل نظام الخلافة و صار على كل جهة من جهات المسلمين أمير و حاكم و صارت دويلات كثيرة. و فى زماننا هذا اعظم و أكثر.
و المهدى حتى الآن لم يخرج، فكيف يصح ان يقال ان الامر قائم الى خروج المهدى هذا لا يمكن ان يقوله من تأمل و نظر. ؟
و الاقرب فى هذا كما قاله جماعة من أهل العلم: ان مراد النبى صلى الله عليه و سلم بهذا الحديث لا يزال أمر هذه الامة قائما ما ولي عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ان مراده من ذلك: الخلفاء الاربعة، و معاوية رضي الله عنه و ابنه يزيد، ثم عبد الملك بن مروان و اولاده الاربعة و عمر بن عبد العزيز هؤلاء اثنا عشر خليفة و المقصودان الأئمة الاثنى عشر فى الاقرب و الاصوب ينتهى عددهم بهشام بن عبد الملك، فان الدين فى زمانهم قائم و الاسلام منتشر و الحق ظاهر و الجهاد قائم، و ما وقع بعد موت يزيد من الاختلاف و الانشقاق فى الخلافة و تولى مروان فى الشام و ابن الزبير فى الحجاز لم يضر المسلمين فى ظهور دينهم، فدينهم ظاهر و أمرهم قائم و عدوهم مقهور مع وجود هذا الخلاف الذي جرى ثم زال بحمد الله بتمام البيعة لعبد الملك و اجتماع الناس بعد ما جرى من الخطوب على يد الحجاج و غيره و بهذا يتبين ان هذا الامر الذى اخبر به صلى الله عليه و سلم قد وقع و مضى و انتهى، و امر المهدى يكون فى آخر الزمان و ليس له تعلق بحديث جابر بن سمرة. أما كون المهدى يكون عند نزول عيسى فقد قال ابن كثير فى الفتن و الملاحم: أظنه يكون عند نزول المسيح، و الحديث الذى رواه الحارث بن ابى أسامة يرشد الى هذا و يدل على هذا لانه قال اميرهم المهدى فهو يرشد الى انه يكون عند نزول عيسى ابن مريم كما يرشد اليه بعض روايات مسلم و بعض الروايات الاخرى لكن ليست بالصريحة فهذا هو الاقوم و الاظهر و لكنه ليس بالامر القطعى. اما كونه سيخرج او و يوجد فى آخر الزمان كما قال النبى صلى الله عليه و سلم فهذا أمر معلوم.
و الاحاديث ظاهرة فى ذلك، و الحق كما قاله الأئمة و العلماء فى ذلك انه لا بد من خروجه و ظهوره.
و أما امر المسيح ابن مريم عليه الصلاة و السلام، و أمر المسيح الدجال فأمرهما أظهر و أظهر فالامر فيها قطعى و قد اجمع على ذلك علماء